في المحاسن في باب الشفاعة « 1 » ، ولولا خوف شيءٍ ما لنقلتها .
فإنْ قلت : قد روى الصدوق في كتاب التوحيد في باب الأمر والنهي ، عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ( رضي الله عنه ) قال : حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عمير قال : سمعت موسى ابن جعفر ( عليهما السّلام ) يقول : « لا يخلَّد الله في النار إلَّا أهل الكفر والجحود وأهل الضلال والشرك ، ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يُسأل عن الصغائر ، قال الله تبارك وتعالى * ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه ُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ) * « 2 » .
قال : فقلت له : يا ابن رسول الله فالشفاعة لِمَن تجب من المذنبين ؟ قال : « حدّثنا أبي ، عن آبائه ، عن علي ( عليهم السّلام ) قال : سمعت رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) : إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي ، فأمّا المحسنون منهم فما عليهم من سبيل » .
قال ابن أبي عمير : فقلت له : يا ابن رسول الله كيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر والله تعالى ذِكْره يقول * ( وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ) * « 3 » ومن ارتكب الكبائر لا يكون مرتضى ؟ فقال : « يا أبا أحمد ما مِن مؤمنٍ يرتكب ذنباً إلَّا ساءه ذلك وندم عليه ، وقد قال النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) : كفى بالندم توبةً ، وقال ( عليه السّلام ) : من سَرّته حسنته وساءته سيّئته فهو مؤمن ، فمن لم يندم على ذنبٍ يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة وكان ظالماً ، والله تعالى يقول * ( ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ ) * « 4 » .
هامش
« 1 » المحاسن : 184 ب 45 .
« 2 » النساء : 31 .
« 3 » الأنبياء : 28 .
« 4 » غافر : 18 .