الإثم ، وأمّا أصل الحكم فمذكور في قوله * ( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) * « 1 » هكذا ذكر الوالد ( قدّس سرّه ) وفيه نوع تأمّل ، إلَّا أنّه قابل للتسديد . وأمّا من جهة الصلاة ونحوها فيجوز أنْ يكون ( عليه السّلام ) أراد بقول الرسول ( صلَّى الله عليه وآله ) بيان الاتحاد مع قول الله عزّ وجلّ ، أو أنّ « 2 » قول الرسول ( صلَّى الله عليه وآله ) أشدّ تغليظاً بحسب فهم السائل .
ثم إنّ التعميم للفروض قد سبق التنبيه عليه ، غير أنّ الفروض يحتمل أنْ يراد بها ما ثبت من القرآن ، ويحتمل إرادة الواجبات ، فالاستدلال من هذه الجهة على أنّ الذنوب كلَّها كبائر مشكل ، وقد روى محمّد بن يعقوب عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب قال : كتب معي بعض أصحابنا إلى أبي الحسن ( عليه السّلام ) يسأله عن الكبائر كم هي وما هي ؟ فكتب : « الكبائر مَن اجتنب ما أوعد الله عليها النار كفّر عنه سيئاته إذا كان مؤمناً ، والسبع « 3 » الموجبات : قتل النفس الحرام ، وعقوق الوالدين ، وأكل الربا ، والتعرّب بعد الهجرة ، وقذف المحصنة ، وأكل مال اليتيم ، والفرار بعد الزحف » « 4 » .
وربما يظن من هذا الخبر نفي القول بأنّ الذنوب كلَّها كبائر ، وقد يقال : إنّ ما ورد في الأخبار من الزيادة على هذا يكاد أنْ يعلم وقوعه ، وتأويل هذا الخبر بما سبق ممكن ، بأنْ يقال : إنّ المذكورات لا يغفر لصاحبها لخروجه عن الإيمان كما يلوح من خبر الصدوق ، وإنْ كان في
هامش
« 1 » الفرقان : 72 .
« 2 » في « رض » و « م » : وأنّ .
« 3 » ليست في « رض » و « م » ، وفي « فض » : الشفع ، وما أثبتناه موافق للكافي 2 : 276 / 2 والوسائل 15 : 318 أبواب جهاد النفس وما يناسبه ب 46 ح 1 .
« 4 » الكافي 2 : 276 الإيمان والكفر ب 112 ح 2 ، الوسائل 15 : 318 أبواب جهاد النفس وما يناسبه ب 46 ح 1 ، وفيهما : والفرار من الزحف .