كل سهو يلحق الإنسان في الأوّلتين فإنّه يجب عليه « 1 » إعادة الصلاة « 2 » .
ثم إنّ الشيخ استدل على القسمين . وغير خفي أنّ الكلام محتمل لأنْ يكون جميعه من المفيد أو بعضه .
وقد ذكرنا في حاشية التهذيب ما لا بدّ منه ، ونقول هنا : إنّ القائلين بعدم الفرق بين الأوّلتين والأخيرتين استدلوا بالأخبار المذكورة « 3 » .
ونقل في المختلف عن الشيخ الاحتجاج لما قاله عنه بالاحتياط ؛ لأنّ الذمّة مشغولة بالصلاة قطعاً ولا يخرج عن العهدة إلَّا بيقين ، ومع الشك في الصلاة لا يقين . وما رواه الفضل بن عبد الملك في الصحيح قال لي : « إذا لم تحفظ الركعتين الأولَّتين فأعد صلاتك » وعن عنبسة بن مصعب وستأتي في الكتاب « 4 » الدالة على أنّ الشك في الأوّلتين يوجب الإعادة . ولأنّ الركوع جزء لماهية الركعة ، والشك في الجزء يستلزم الشك في الماهية ، ولو شك في الركعة الأُولى أو الثانية بطلت صلاته إجماعاً ، وكذا لو شك في الملزوم . ولأنّ مسمى الركعة إنّما يتم بالركوع ؛ لاستحالة صدق المشتق بدون المشتق منه ، فإذا شك في المشتق منه حصل الشك في المشتق .
وأجاب العلَّامة عن الروايتين بالقول بموجبهما ، وهو العدد ، والاحتياط معارض بالبراءة ، والشك في الجزء لا يستلزم الشك في باقي الأجزاء ، والإعادة منوطة بتناول الشك لجميع الأجزاء ، إذ هو مسمى
هامش
« 1 » في « م » و « فض » والتهذيب : منه .
« 2 » التهذيب 2 : 150 ، وهو في المقنعة : 138 ، إلى قوله : وليس عليه شيء .
« 3 » كما في المعتبر 2 : 378 ، الذكرى : 220 ، المدارك 4 : 246 .
« 4 » انظر ص 1792 .