الروايتين الأوّلتين ، والرواية الثالثة ضعيفة السند فلا تنهض حجة في إثبات حكم مخالف للأصل « 1 » . انتهى .
وفي نظري القاصر أنّه محل تأمّل ، أمّا أولًا : فلأنّ تحقّق الامتثال غير مسلَّم ؛ إذ الإتيان بالركوع بعد السجدة خارج عن الصلاة المأمور بها ، والعبادة كيفية متلقاة من الشارع فتتوقف الصحة مع الفعل المخصوص على الدليل .
فإنْ قلت : إذا حكم بصحة الصلاة بالدخول فيها فالبطلان بما ذكر يتوقف على الدليل .
قلت : يكفي في البطلان تغيّر الكيفية المطلوبة ، وغير خفي أنّ تغيير الكيفية يقتضي عدم الامتثال إلَّا ما خرج بالدليل ، وما نحن فيه لا دليل عليه .
فإنْ قلت : النهي عن إبطال العمل موجود ، والمخصص وهو نسيان الركوع على الوجه المذكور غير معلوم الدليل ، فيبقى النهي على عمومه ، مضافاً إلى أصالة الصحة المحكوم بها أوّلًا .
قلت : النهي عن إبطال العمل متوقف على العمل الشرعي ، والحال أنّ المدعى عدم الفعل الشرعي بما ذكر ، والأصل كذلك ، فليتأمّل .
وأمّا ثانياً : فما ذكره قدس سره من أنّ مدلول الروايتين البطلان بزيادة السجدتين ، يريد به أنّ روايتي رفاعة وأبي بصير يدلان على ذلك ، أمّا رواية رفاعة فمن جهة قوله : حتى يسجد ويقوم . وفي هذا تأمّل ؛ لأنّ القيام كما يتحقق بعد السجدتين يتحقق من السجدة ، واحتمال أن يقال : إنّ القيام من السجدة يقال له : رفع ، واضح الدفع ، وأمّا رواية أبي بصير فهي وإن كانت صريحة إلَّا أنّها غير صالحة للاعتماد .
هامش
« 1 » المدارك 4 : 217 .