أنّه يمكن أن يقال : إنّ في معتبر الأخبار ( ما يدل على مراعاة حفظ الأوّلتين كما يأتي بيانه إن شاء الله ، وحينئذ مع تعارض الأخبار ) « 1 » يخص الحكم المذكور بالأخيرتين .
وقد يتكلف أن يقال : إنّ ما تضمنه الخبر المبحوث عنه من قوله : « فليصلِّ ركعة وسجدتين » فيه دلالة على حمل الشيخ ، بأنْ يراد حصول النسيان في الرابعة من الرباعية ، فإنّه إذا نسي الركوع وألقى السجدتين أتى بركعة وسجدتين ، وحينئذ يراد بالركعة حقيقتها ، وبالسجدتين سجدتا السهو ، ولو أُريد بالركعة الركوع لا يفيد المطلوب .
وينبغي أنْ يعلم أنّ العلَّامة نقل في المنتهى عن الشيخ القول بإسقاط السجدتين والإتيان بالركوع من غير فرق بين الأوّلتين والأخيرتين « 2 » .
ويحكى عن ابن الجنيد أنّه قال : لو صحّت الأولى وسها في الثانية سهواً لم يمكنه استدراكه ، كأن أيقن وهو ساجد أنّه لم يركع فأراد البناء على الركعة الأُولى التي صحت له رجوت أنْ يجزئه ذلك ، ولو أعاد إذا كان في الأوّلتين وكان الوقت واسعاً كان أحبّ إليّ « 3 » .
إذا تمهّد هذا فاعلم أنّ القائلين بالبطلان في المسألة نقل احتجاجهم شيخنا قدس سره بالأخبار الأوّلة ، مع ضميمة أنّ الناسي للركوع إلى أن يسجد لم يأت بالمأمور به على وجهه فيبقى في العهدة ، واعترض على هذا بأنّ الامتثال يتحقّق بالإتيان بالركوع ثم السجود ، فلا يتعين الاستئناف ، نعم لو لم يذكر إلَّا بعد السجدتين اتجه البطلان ؛ لزيادة الركن ، كما هو مدلول
هامش
« 1 » ما بين القوسين ليس في « م » .
« 2 » المنتهى 1 : 408 .
« 3 » حكاه عنه في المختلف 2 : 365 .