الاشتغال بيقين كاف ، فلو رام المجيب ادعاء الاكتفاء بزوال الاشتغال بيقين رجع إلى ( ما به مستدلّ ) « 1 » .
إلَّا أنْ يقال : إنّه يمنع توقف اليقين على اليقين بل على زوال اليقين وهو يحصل بالصلاة المذكورة .
وفيه : أنّه إن اكتفى بالاحتمال فله وجه ، أمّا إذا تعرض للاكتفاء كما هو ظاهر مذهب المجيب فيرجع إلى الاستدلال ، ويحتاج إلى إثبات الاكتفاء بزوال يقين الاشتغال كيف اتفق كما لا يخفى على المتأمّل .
ثم أجاب العلَّامة عن رواية أبي بصير بتضمّنها الشبر والذراع والشيخ لا يقول به « 2 » . ولا يذهب عليك أنّ ترك مذهب الشيخ هنا من العلَّامة لا وجه له كما هي عادته ، وقد صرّح هنا بأنّ اعتبار العشرة أذرع إذا كانا على خط واحد ، أمّا مع التقدم فلا كما يأتي مع الكلام عليه ، هذا .
وما تضمنه الثاني من قوله : « كان طول رحل رسول الله صلى الله عليه وآله » إلى آخره . غير واضح الارتباط بأوّل الرواية ، وكأنّه بيان حكم آخر .
ثم الثالث : لا يخلو ذكره مع غيره من الأخبار من غرابة ، وكأنّ الوجه فيه أنّ المعلوم من المزاملة المحاذاة ، فيفيد أنّ المحاذاة تقتضي عدم الصلاة من الرجل والمرأة معاً ، ولا يخفى أنّ التقدم بالشبر ممكن مع المزاملة ، فلو حمل إطلاقه على المقيد أمكن .
أمّا ما تضمنه الأوّل من قوله : أو بنته . ربما يتناول البالغة وغيرها ، كما أنّ غيره من الأخبار يتناول الصلاة جماعة وفرادى ، ولا يبعد استفادة الجماعة من خبري أبي بصير بسبب ذكر اليمين ، كاحتمال استفادتها أيضاً
هامش
« 1 » بدل ما بين القوسين في « رض » : انه مستدل .
« 2 » المختلف 2 : 128 .