ومن هنا يعلم أنّ القول بالتحريم لا يخلو من إشكال مع ملاحظة الأخبار وما ذكرناه .
وحكى العلَّامة في المختلف القول بعدم الجواز إذا صلَّت المرأة إلى جنب الرجل أو تقدمته عن الشيخين وابن حمزة وأبي الصلاح ، وعن المرتضى القول بالكراهة ، وأنّ الشيخ احتج بإجماع الفرقة واشتغال الذمّة بالصلاة بيقين ، ولا يزول إلَّا بيقين كما تكرر من الشيخ مثله ، وبرواية أبي بصير وهي الرابعة وبخبر عمّار الآتي « 1 » ، وبخبر آخر عن النبي صلى الله عليه وآله أظن ترك ذكره أولى .
وأجاب العلَّامة عن الإجماع بعدم ثبوته ، ثم تعجّب من نقله الإجماع مع حكايته يعني الشيخ خلاف السيّد ؛ وأمّا عن اليقين فبأنّ الاشتغال ( بيقين قبل ) « 2 » هذه الصلاة لا بعدها « 3 » . وهذا عجيب منه رحمه الله فإنّ الاستدلال كثيراً ما يستدل بمثله ، وقد أجبنا عنه بما ذكره فيما تقدم .
وقد يقال هنا : إنّ ثبوت الصلاة بيقين قبل هذه الصلاة ، فإمّا أن يتوقف زواله على اليقين أو يكفي الظن ، فإن توقّف على اليقين لم تكن الصلاة مشروعة من أوّل الأمر ، فلا يزول بها يقين الاشتغال ، وإنْ اكتفي بالظن فلا حاجة إلى دفع يقين الاشتغال ، بل يقال : إنّه زال بالامتثال .
وما عساه يقال : إنّ ذكر زوال « 4 » الاشتغال لأنه وقع في كلام الشيخ .
فيه : أنّ غرض الشيخ كون اليقين لا يزيله إلَّا اليقين ، لا أنّ زوال
هامش
« 1 » في ص 2017 .
« 2 » بدل ما بين القوسين في « رض » : يتعيّن فيه .
« 3 » المختلف 2 : 126 .
« 4 » في « م » زيادة : يقين .