تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
الذي يظهر من الصدوق العمل بظاهره ، إلَّا أنْ يقال : إنّه أتى بمضمون الخبر والعمل فرع الفهم « 2 » من المضمون ولا يدرى . وفي الظن أنّ هذا هو السبب في عدم نسبة القول بالمنع إلى الصدوق في الحمّام وغيره . وأمّا الثاني : كما ترى يدلّ على أنّ الموضع إذا كان نظيفاً فلا بأس ، والنظافة محتملة لأنْ يراد بها الطهارة ، ويحتمل أنْ يراد النزاهة من الأخباث التي توجب عدم الإقبال على العبادة ، وعلى كل حال حمل الشيخ الخبر على المسلخ غير واضح بعد وجود القيد ، والأوّل مطلق ، فلو قيّد المطلق لا مانع منه ، غير أنّ الإجمال في معنى النظيف يبقى . وأمّا الرخصة فالمراد بها من الشيخ بل ومن الصدوق غير واضح كما نبّهنا عليه في مواضع من معاهد التنبيه . وربما يظهر من الكلام هنا أنّ الرخصة يراد بها بيان الجواز . وفيه : أنّه لو أُريد ذلك مع قيد النظافة لا يطابق المراد ؛ لأنّ المقصود من بيان الجواز عدم التحريم ، بل الكراهة ، وإذا كان الحكم بالكراهة مقيداً بالنظافة دل على أنّه مع عدم النظافة لا يلزم منه الكراهة ، بل إمّا يحمل على الجواز المطلق أو على التحريم ، لكن الجواز المطلق غير معقول ، فإنّ الكراهة فيه بطريق أولى ، والتحريم لا يقول به الشيخ ، فليتأمّل . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الصدوق روى الثانية بطريقه الصحيح عن علي بن جعفر أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن الصلاة في بيت الحمّام ، فقال : « إذا كان الموضع نظيفاً فلا بأس » يعني المسلخ « 1 » .
هامش
« 2 » في « م » : المفهم . « 1 » الفقيه 1 : 156 / 727 ، الوسائل 5 : 176 أبواب مكان المصلي ب 34 ح 1 .