الجزم أو على الأربع ، إلَّا أن يقال : أنّه حكم آخر لا دخل له بالأوّل .
ويحتمل أن يراد أنّ الشك في الأخيرتين لا تعمل به كما تعمل بيقين الأوّلتين فتبني على الأربع لتكون أدخلت حكم الشك في حكم اليقين ، وهذا كما ترى يطابق أول الرواية ، ويؤيد احتمال إرادة البناء على الجزم في جميع صور الشك أو في هاتين المسألتين أو في الأخيرة .
وقوله عليه السلام : « ولا يخلط أحدهما بالآخر » معناه كمعنى لا يدخل الشك في اليقين ، وربما يقال بتقدير القول بالبناء على الأكثر - : إنّ الخبر لا ينافي ذلك ؛ لأنّ عدم الإدخال والخلط يتحقق بأنّ حكم الشك فعل الاحتياط دون اليقين فالتميّز بينهما حاصل .
أمّا قوله : « ولكن ينقض الشك باليقين » فواضح ، غير أنّ الظن أيضاً ينقض الشك في المقام ، فلعلّ المراد باليقين عدم الشك أعم من اليقين ، إلَّا أنّه يشكل بأنّ اليقين لو أُريد به هذا المعنى كان في جميع ما ذكر ويشكل في الأوّلتين ، ويمكن أن يقال : إنّ مفاد الرواية اليقين ، والظن مستفاد من غيرها .
ولا يخفى أنّ قوله : « ويتم على اليقين . ولا يعتد بالشك » ربّما يعطي عدم جواز البناء على الشك ، والحال أنّ الأخبار ناطقة بخلافه ، ويمكن توجيه قوله : « ويتم على اليقين » بأنّ المراد عدم نقض الشك له « 1 » ، أمّا عدم الاعتداد بالشك فمشكل ، إلَّا أن يقال : إنّ المقصود عدم الاعتداد بالشك من دون الاحتياط ، أو عدم الاعتداد به مطلقاً بل في بعض الصور الواردة في الأخبار ؛ والأمر كذلك فإنّ بعض صور الشك لا يعمل فيها بأحكامه ، هذا ما يخطر في البال في كشف غامض الحديث فينبغي تأمّله
هامش
« 1 » ليس في « م » .