وأمّا الثاني : فقد ذكره العلَّامة في المختلف حجة لابن بابويه ، وأجاب بالطعن في السند « 1 » . وغير خفي أنّ دلالته على المنقول من قوله غير واضحة إلَّا بتكلف أظن تركه أولى .
أمّا حمل الشيخ على النوافل للمغرب فحاله في البُعد أظهر من أن يخفى ، والحمل على غلبة الظن محتمل في الجملة . أمّا ردّ الحديث بالضعف فهو منافٍ لما مضى منه رحمه الله من أنّه لا يردّ الخبر بالضعف في السند إلَّا إذا انتفى إمكان حمله .
وينبغي أن يعلم أنّ ما تقدم من بعض الأخبار الدالة على الأخذ بالجزم وما رواه الصدوق في الفقيه عن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال له : « أجمع لك السهو في كلمتين ، متى شككت فخذ بالأكثر ، فإذا سلَّمت فأتم ما ظننت أنّك نقصت » « 2 » ربما يدل على قول ابن بابويه إذا لوحظ تفصيله ، لكن التكلف لا محيد عنه .
وما تضمنه الخبر ان من قوله : « لا يقضى أبداً » مجمل المرام ؛ إذ يحتمل أن يراد إخفاء الحكم فيه عن غير أهله ، فيراد بالقضاء الحكم ؛ ويحتمل القضاء الإعادة ؛ ويحتمل أن يراد أنّ هذا لا يحكم به غيرهم عليهم السلام ؛ وهم أعلم بالحقائق صلوات الله عليهم .
بقي شيئان ، الأوّل : أنّه يحتمل أن يكون الإعادة في خبر النعمان على سبيل الاحتياط لعدم ثبوت غير الشك من المأموم ، وعلى هذا فكلامه لا يضر بالحال بعد كلامهم ؛ والتعبير في الحديث بأنّه « أصوب منهم فعلًا » ربما يدل على أنهم لو أتمّوا جاز ، وإشكاله بعد الكلام عمداً واضح ؛ إلَّا أن
هامش
« 1 » المختلف 2 : 389 .
« 2 » الفقيه 1 : 225 / 992 ، الوسائل 8 : 213 أبواب الخلل ب 8 ح 1 .