ثم إنّ العلَّامة اختار الإعادة سواء كان في الزيادة أو النقصان ، واستدل بأخبار منها الخبر المبحوث عنه ، وفي آخره : « ليست مثل الشفع الرباعية » . وهذه الزيادة لم أقف على مأخذها ؛ وقول العلَّامة : سواء كان في الزيادة أو النقصان . على الظاهر يريد به الركعات ، والأخبار التي استدل بها سبق نقلها في الباب السابق ، وغير خفي أنّ إجمالها أيضاً حاصل « 1 » .
وأمّا الثاني : فما تضمنه من قوله : « إذا جاز الثلاث إلى الأربع فأعد صلاتك » يقتضي بمفهومه أنّ ما لم يتجاوز لا يقتضي الإعادة ، ويجاب عن ذلك بأنّ المفهوم إذا عارضه منطوق غيره لا يعتدّ بدلالته .
وما عساه يقال : إنّ ما عداه لا يخلو عن الإطلاق وهو مقيد .
يمكن الجواب عنه : بعدم معلومية القائل على تقدير صحة الخبر ، والإطلاق في الأخبار أيضاً محل كلام . ولا يبعد أن يكون ذكر الثلاث والأربع لبيان الفرق بينها وبين الرباعية ، كما تضمنه الخبر الأوّل من أنّها ليست كالشفع ، وعلى هذا فمورد الخبر محل الاشتباه ، فليتأمّل .
وفي التهذيب بهذا السند عن الفضيل قال : سألته عن السهو ؟ فقال : « في صلاة المغرب إذا لم تحفظ ما بين الثلاث إلى الأربع فأعد صلاتك » « 2 » . ولا يخفى أنّ ما نقله الشيخ هنا فيه نوع تغيير للحديث ، وفي خبر التهذيب دلالة على أنّ الحفظ في المغرب معتبر ، فيؤيّد ما مضى القول فيه « 3 » من أنّ أخبار الشك في المغرب والفجر مطلقة في الإبطال . إلَّا أنّ الظاهر عدم الخلاف في اعتبار الظن ، فالخبر مؤيّد مع الخبر الذي نقلناه
هامش
« 1 » في « م » زيادة : فليتأمّل .
« 2 » التهذيب 2 : 179 / 719 ، الوسائل 8 : 195 أبواب الخلل ب 2 ح 9 .
« 3 » في ص 1843 .