والحال أنّ السهو في الركعتين ربما قيل بتناوله للأجزاء كما يظهر من التهذيب « 1 » وإذا كان كذلك فالسهو في المغرب إذا أُريد به الشك دل على اعتبار اليقين من الحفظ ، لدلالة خبر زرارة السابق « 2 » على اليقين في الأوّلتين ، فيدل إطلاق هذا الخبر على اليقين في المغرب في الأخيرة ؛ ولو أُريد بالسهو غير الشك أمكن من حيث دخول الأوّلتين ويصير معونة على الأخيرة ، ولا مانع من اختصاص المغرب بما ذكر .
يمكن الجواب عنه : بأنّ القول في الأوّلتين بالشمول للأجزاء محل كلام ، وإرادة الشك هنا لا تستلزم اليقين في الأخيرة ؛ لأنّ الظاهر من قوله عليه السلام : « إنّها ليست مثل الشفع » أنّها ليست الرباعية ، فيدل على أنّ الحكم ( بنفي السهو ) « 3 » في الأخيرة لو تعلق الشك بها إمّا في الزيادة أو في النقيصة ، بعد إكمال الأولتين أو قبله ، بخلاف الرباعية .
ويؤيّد هذا أنّ الشفع لو أُريد به ما يشمل الثنائية ، لم يتم الفرق لحصول مشاركة الثنائية ، فينبغي تأمّل ما ذكرته « 4 » .
وفي المختلف نقل عن الشيخ أبي جعفر بن بابويه القول في كتاب المقنع بأنّ من شك في المغرب ولم يدر في ثلاث هو أو في أربع ، وقد أحرز الثنتين يضيف إليها أُخرى ولا يعتد بالشك ؛ وإن ذهب وهمه إلى [ الثلاثة ] سلَّم وصلَّى ركعتين وهو جالس « 5 » .
هامش
« 1 » التهذيب 2 : 182 .
« 2 » في ص 1834 .
« 3 » بدل ما بين القوسين في « رض » : يبقى .
« 4 » في « م » زيادة : فقد خطر في نظري القاصر من غير وقوفٍ على كلام لأحد من الأصحاب .
« 5 » المختلف 2 : 388 ، وبدل ما بين المعقوفين في المصدر : الثالثة .