وغير خفي أنّ الوجوب محل إشكال ؛ لعدم الوقوف على دليله ، بل المستفاد من الأخبار أنّ الظن لو حصل يعمل عليه ، وما ذكرناه من الإشكال في مثل الفرائض التي يبطلها لك لا يخلو اعتبار الظن فيها من غموض ؛ لأنّ التروي إذا لم يجب فالمرتبة المقتضية للصحة مع الظن لا حدّ لها ، فليتأمّل .
وما وقع في كلام بعض المتأخّرين من ذكر غلبة الظن « 1 » غير ظاهر الدليل ، بل المستفاد مطلق الظن .
ويختلج في البال أنّ غلبة الظن وقعت في عبارة المتقدمين ، ويراد بها غلبة الظن على الشك ، فالمتأخّرون جعلوا غلبة الظن للشاك مريدين غلبة ظنه على شكه ، والعبارة أوهمت أنّ غلبة الظن يراد به الظن الغالب في نفسه « 2 » ، والحال غير خفيّة .
بقي في المقام شيء وهو أنّ ما تضمّنه خبر العلاء من أنّ الشك في الوتر يقتضي « 3 » الإعادة يخالف « 4 » إطلاق جماعة من الأصحاب كالشيخ فيما مضى « 5 » عن قريب من أنّ النافلة يبنى فيها على الأقلّ وإن شاء على الأكثر ، وعدم تعرض الشيخ وغيره للخبر مع صحته غريب .
وقد أشار شيخنا قدس سره في فوائد الكتاب إلى مدلول الرواية ، غير أنّها لا يخلو من إجمال بالنسبة إلى الوتر ، فإنّه اسم للثلاثة على ما يستفاد من الأخبار ، فالشك فيه إمّا أن يراد في مجموع الثلاثة أو في شفعة وحده أو المفردة وحدها ، والأوّل يفيد أنّ الشك مع الانفصال يقتضي إعادة
هامش
« 1 » كالأردبيلي في مجمع الفائدة 3 : 128 .
« 2 » المسالك 1 : 42 .
« 3 » في « م » : يلزم .
« 4 » في « م » : بخلاف .
« 5 » في ص 1838 ، 1839 .