والذي هو منقول عن الفقيه في المختلف : إن ذكرت بعد ما ركعت يعني التشهد فامض في صلاتك ، فإذا سلَّمت سجدت سجدتي السهو وتشهدت فيهما التشهد الذي فاتك ، قال العلَّامة : وكذا في رسالة أبيه وكذا في الرسالة العزّيّة للمفيد « 1 » .
وهذا كما ترى يعطي أنّهم قائلون بقضاء التشهد ، فإن أراد قدس سره ما قاله الجماعة فالعبارة لا تساعد عليه .
ثم إنّ تخصيص التشهد بالأوّل في فوائد الكتاب ، لأنّ الظاهر من الأخبار ذلك ، والخبر المنقول من التهذيب ربما يظن منه نسيان التشهد الأخير « 2 » ، وعلى تقدير الشمول للتشهدين ربما يظن من ظاهره أنّ القضاء غير واجب ؛ لأنّ الرجوع إلى المكان وطلب المكان النظيف غير معلوم الوجوب ، إلَّا أن يقال : إن أُخرج هذا بالدليل من الإجماع بقي ما عداه . وفيه نوع تأمّل .
ومن عجب ما اتفق لشيخنا قدس سره أنّه ذكر في الاستدلال لقضاء التشهد الأخير والسجود الأخير رواية محمد بن مسلم ، ورواية ابن سنان السابق نقلها ، حيث قال فيها عليه السلام : « إذا نسيت شيئاً من الصلاة ركوعاً أو سجوداً أو تكبيراً فاقض الذي فاتك سهواً » « 3 » .
وأنت خبير بأنّ ظاهر الرواية لا يمكن إرادته ، بل لا بدّ أن يراد بالقضاء فعل الشيء في محلَّه ، ومعه لا يتم المطلوب في قضاء السجود .
وينبغي أن يعلم أنّ ابن إدريس قال : لو أخلّ بالتشهد الأخير حتى
هامش
« 1 » المختلف 2 : 405 .
« 2 » راجع ص 1826 .
« 3 » مدارك الأحكام 4 : 237 238 .