أعلم بالحقائق .
بقي شيئان ، أحدهما : أنّ ظاهر الأمر في الخبر الأوّل بالتسليم الوجوب ، لكن قد قدّمنا « 1 » في بحث التسليم أنّ الأوامر في أخبارنا غير معلوم كونها حقائق في الوجوب فقط كما قرّر في أُصول المعالم « 2 » ، وربما يقال : إنّ الأمر في هذا الخبر للوجوب بقرينة قوله : « فليتمّ صلاته » إذ من المستبعد اختلاف الأمرين في خبر واحد . وفيه : عدم استبعاد الاختلاف لوجوده في أخبارنا بكثرة .
أمّا الثاني : فليس فيه أمر بالتسليم ، غير أنّه ربما يدل على الوجوب من حيث تعليق فعل سجود السهو عليه ، والسجود واجب فيكون التسليم واجباً . وقد يجاب بجواز التعليق على المستحب ، لا بمعنى أنّ الوجوب معلَّق عليه ، بل بمعنى أنّ الفعل لا يقع إلَّا بعده بتقدير فعله ، فليتأمّل .
والثالث : له نوع دلالة من جهة قوله : « يتمّ صلاته » والكلام فيه كالأوّل .
وثانيهما : أنّ ظاهر الأوّل إيقاع السجود والتسليم عقيب الإتمام ، وربما كان فيه دلالة على عدم وجوب قضاء التشهد ، أو على أنّ قضاءه بعد السجود ، لكن الثاني ظاهر الأصحاب نفيه ، أمّا الأوّل فيمكن أن يقال بتقدير وجوب قضاء التشهد وحده - : إنّ الخبر من قبيل المطلق فلا مانع من تقييده .
والثاني مثله من حيث قوله : « حتى إذا فرغ وسلم سجد » بل هو أوضح دلالة . والثالث كذلك في الجملة ، فليتأمّل هذا كلَّه .
هامش
« 1 » راجع ص 1731 1733 .
« 2 » معالم الأصول : 45 .