عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهد حتى ينصرف فقال : « إن كان قريباً رجع إلى مكانه فتشهد ، وإلَّا طلب مكاناً نظيفاً فتشهد فيه » وقال : « إنّما التشهد سنّة في الصلاة » « 1 » .
ونقل شيخنا قدس سره في المدارك عن المفيد وابني بابويه إجزاء التشهد الذي في سجدتي السهو عن قضاء التشهد المنسي ، قال : ويدلُّ عليه مضافاً إلى الأصل ظاهر الأخبار الكثيرة المتضمنة لأنّ ناسي التشهد إلى أن يركع يجب عليه سجدتا السهو من غير ذكر القضاء قال : وهذا القول لا يخلو من قوة وإن كان ما عليه الأكثر أولى وأحوط « 2 » . انتهى .
وفي فوائده على الكتاب ملخّصاً : إنّه ليس في ما أورده الشيخ من الروايات دلالة على وجوب قضاء التشهد الأوّل . والأصحّ أنّه لا يجب قضاؤه بل يكفيه سجدتا السهو ، كما تضمنته الأخبار الصحيحة المستفيضة ، وإليه ذهب ابنا بابويه وشيخنا المفيد رحمهم الله انتهى .
ولقائل أن يقول : إنّ ما دل على قضاء التشهد لا وجه للاكتفاء عنه بما دلّ على سجود السهو ؛ لأنّ ما دل على السجود لا ينافي ثبوت حكم القضاء إلَّا من حيث ترك ذكره في الأخبار ، وهذا لو اقتضى عدم الوجوب أشكل الحال في كثير من الأحكام الساقطة من بعض الأخبار الثابتة في بعض .
وقوله قدس سره : إنّ الأصحّ عدم الوجوب بل يكفيه سجدتا السهو . إن أراد به كما هو الظاهر عدم وجوب القضاء لخلوّ الأخبار منه ، فالمنقول عن ابني بابويه والمفيد إجزاء تشهد سجدتي السهو عن قضاء التشهد ، وحينئذ ظاهر كلامهم القول بالقضاء والإجزاء عنه بتشهد سجود السهو .
هامش
« 1 » التهذيب 2 : 157 / 617 ، الوسائل 6 : 401 أبواب التشهد ب 7 ح 2 .
« 2 » مدارك الأحكام 4 : 242 .