والاحتمال المذكور في خبر زرارة بعيد ، والاعتبار بعموم الجواب .
نعم ربما يقال : إنّ خبر زرارة عام وخبر الحلبي خاصّ ، فيجوز أن يخصّ ذاك العام بغير الشك في السجدة ويبقى حكمها الإتيان بها وإن دخل في فعل آخر غير الركوع للإجماع .
ويمكن الجواب : بأنّ خبر الحلبي لا يخرج عن الإجمال ، والتخصيص بمثله بعيد . وما عساه يقال : إنّ مقام الجواب ينافيه الإجمال قد قدمنا جوابه . والحقّ أنّ في البين كلاماً إلَّا أنّ من لم يعمل بالحسن يسهل الأمر عنده .
وما تضمنه الخبر من نفي سجدتي السهو ربما قيل : إنّ فيه دلالة على عدم الكلَّيّة المدّعاة في سجود السهو لكل زيادة ، وقد يقال : إنّ الزيادة هنا محل تأمّل ؛ لأنّ الزيادة يراد بها زيادة القيام ونحوه ، فيحتمل أن يكون المنفي في الرواية السجود لأجل السجدة حيث أتى بها ، وحينئذ يبقى ما دل على سجود السهو لكل زيادة على عمومه ، ولو ردّ ذاك الخبر الدال على حكم كل زيادة أمكن أن يقال بسجود السهو للقيام في موضع قعود ، إنْ عملنا بالرواية الدالة عليه المرويّة في الكافي بسند فيه محمد بن عيسى عن يونس « 1 » .
ويحتمل أن يقال : بعدم صدق مدلول الخبر على ما نحن فيه ؛ لأنّ القيام في موضع القعود المتبادر منه فيما يتحقّق فيه وجوب القعود ، ( ومع الشك لم يعلم ، ووجوب القعود ) « 2 » للسجود وإن كشف عن أنّ القيام كان في موضع القعود ، إلَّا أنّ الحكم جزماً مشكل .
هامش
« 1 » الكافي 3 : 357 / 9 .
« 2 » ما بين القوسين ساقط عن « رض » .