والرابع : إن كان الشيخ أتى به للاستشهاد كما هو الظاهر ، ففيه : أنّه حينئذ يتضمّن كون العجلة تقتضي تثنية الأذان والإقامة ، والخبران الأوّلان يفيدان تثنية الأذان فقط ؛ ولو أراد الشيخ أنّ الاضطرار والاستعجال يفيدان التخفيف على قدر الإمكان ، فكان عليه البيان وما يدل على ذلك .
والخامس : كما ترى لا يدل على الاضطرار والاستعجال ، إلَّا بتقدير متكلَّف ، والظاهر منه أنّ الإقامة مثنى مثنى أولى من الأذان والإقامة مرّة مرّة .
ولا يبعد أن يحمل على حال الضرورة والاستعجال ، نظرا إلى أنّ الأذان واحدا واحدا والإقامة كذلك يكون مع الضرورة ، ويصير حاصل الأولويّة أنّ الإتيان بالإقامة وحدها مثنى مثنى أولى من الأذان والإقامة معا مرّة مرّة .
والسادس : ظاهر الدلالة على أنّ الأذان يقصّر في السفر ، ولا يبعد أن يخصّ بأذان المقصورة ، ويحتمل الإطلاق ، والظاهر أنّ مراد الشيخ بذكر هذا الخبر لبيان أنّ السفر من قسم الضرورة .
ولا يخفى أنّ قوله عليه السّلام : « الأذان يقصّر » يريد به ما يتناول الإقامة لذكرها معه .
والسابع : ظاهر الدلالة على أنّ الإقامة في السفر مرّة مرّة ، أمّا تخصيص السفر بالموجب للقصر وإقامة المقصورة فممكن ممّا سبق ، مع احتمال التعميم ، فيؤيّد احتمال إرادة التقصير في السابق لغير المقصورة ، وقد تقدّم في خبر الصباح بن سيّابة من قوله عليه السّلام : « لا تدع الأذان في الصلوات كلَّها ، وإن تركته فلا تتركه في المغرب والفجر ، فإنّه ليس فيهما
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 75
مساهمون: محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني
ص٧٥