وقوله عليه السّلام : « لا صلاة إلَّا بأذان وإقامة » وإن أفاد بظاهره التعيّن إلَّا أنّ ما سبق من الأخبار يقتضي عدم التعيّن في الجملة .
وذكر بعض محقّقي الأصحاب رحمه اللَّه بعد ما نقل الأخبار الدالة على عدم وجوب الأذان ولو في الجماعة : أنّ انضمام عدم القول بوجوب الإقامة فقط يفيد استحبابها أيضا « 1 » . وربما يقال : إنّ في الأقوال السابقة ما يقتضي القول بالفصل في الجملة .
واحتمل بعض محقّقي المعاصرين - سلَّمه اللَّه - حمل الخبر المبحوث عنه على المنفرد « 2 » ، وهو بعيد ، وذكر أيضا دلالة بعض الأخبار على قول الشيخ بوجوبهما في صلاة الجماعة ، وهو خبر عبد اللَّه بن سنان الدال على أنّه إذا خلا في بيته تجزؤه الإقامة « 3 » ، قال : والمراد بالخلوة الصلاة منفردا ، ولا يخفى عليك الحال .
والخبر الآخر رواه عمّار الساباطي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام وفيه : سئل عن الرجل يؤذّن ويقيم ليصلَّي وحده فيجيء رجل آخر فيقول : نصلَّي جماعة هل يجوز أن يصلَّيا بذلك الأذان والإقامة ؟ قال : « لا ، ولكن يؤذّن ويقيم » « 4 » وأنت خبير بما في الرواية .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ استحباب الأذان للنساء يدلّ عليه معتبر بعض الأخبار ، حيث قال فيه عليه السّلام بعد السؤال عن المرأة تؤذّن قال : « نعم حسن إن فَعَلَت ، وإن لم تفعل أجزأها أن تكبّر وأن تشهد أن لا إله إلَّا اللَّه
هامش
« 1 » الأردبيلي في مجمع الفائدة 2 : 161 .
« 2 » البهائي في الحبل المتين : 207 .
« 3 » التهذيب 2 : 50 / 166 ، الوسائل 5 : 385 أبواب الأذان والإقامة ب 5 ح 4 .
« 4 » التهذيب 2 : 277 / 1101 ، الوسائل 5 : 432 أبواب الأذان والإقامة ب 27 ح 1 .