وقد ذكر بعض محقّقي المعاصرين - سلَّمه اللَّه - احتمال أنّه عليه السّلام كان يكتفي بأذان مؤذّن البلد إذا سمعه « 1 » . ولا يخفى عليك أنّ سياق الخبر يأبى هذا ؛ لأنّ السماع لا يشترط فيه الخلوة في البيت .
وما دلّ على أنّ من أذّن صلَّى خلفه صفّ من الملائكة « 2 » ، يأبى تكرار الترك ، والخبر رواه الشيخ في التهذيب ، عن الحسين بن سعيد ، عن يحيى الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إذا أذّنت في أرض فلاة وأقمت صلَّى خلفك صفّان من الملائكة ، وإن أقمت ولم تؤذّن صلَّى خلفك صفّ واحد » « 3 » .
وروى بطريقه عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن حسين بن عثمان ، عن ابن مسكان ، عن محمّد بن مسلم قال : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السّلام :
« إنّك إذا أذّنت وأقمت صلَّى خلفك صفّان من الملائكة ، وإن أقمت إقامة بغير أذان صلَّى خلفك صفّ واحد » « 4 » . ولا يخفى أنّ اختصاص الحكم بغير الإمام عليه السّلام في غاية البعد ، كما أنّ احتمال إرادة أذان الجماعة كذلك .
[ الحديث 5 و 6 ]
قوله :
فأمّا ما رواه سعد بن عبد اللَّه ، عن محمّد بن الحسين ، عن جعفر بن بشير ، عن عمر بن يزيد قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الإقامة بغير أذان في المغرب ، فقال : « ليس به بأس وما أحبّ أن
هامش
« 1 » البهائي في الحبل المتين : 206 .
« 2 » ثواب الأعمال 1 : 32 بتفاوت يسير .
« 3 » التهذيب 2 : 52 / 173 ، الوسائل 5 : 381 أبواب الأذان والإقامة ب 4 ح 1 .
« 4 » التهذيب 2 : 52 / 174 ، الوسائل 5 : 381 أبواب الأذان والإقامة ب 4 ح 2 .