المطلوب توجيه ما جعله الشارع مبطلا ، لا أنّ كل صورة لم تقع مشروعة بأيّ وجه كان تبطل .
قلت : هذا في غاية البعد عن قوانين الأحكام ، نعم ربّما يقال بتقدير استحباب التسليم إنّ له تعلقا بالكيفية ؛ لجواز تركب الصلاة من واجب وندب ، مثل السلام على النبي بعد التشهد ونحوه ، وحينئذ لو وقعت الزيادة أمكن كونها في الأثناء بهذا المعنى .
لكن لا يخفى أنّ هذا توجيه للنص ، فالأولى أن يقال : إنّ التسليم لو كان مستحبا لا مانع من حكم الشارع بالبطلان قبله إذا لم يفعل المصلَّي شيئا من المخرجات غيره . ولزوم كون الواجب السلام أو غيره على وجه التخيير ، يمكن دفعه بأنّ المطلوب عن فعل المخرج لا لأجل وجوب الخروج ، بل لأنّ الزيادة في الصلاة من دون الخروج مبطلة فلا يكون الخروج واجبا على الإطلاق .
وفي الحقيقة هذا من قبيل تعليق الحكم على شيء في وقت من الأوقات ، فلا يكون الوجوب مشروطا دائما ولا مطلقا كذلك . وتوضيح الحال أنّ الشارع جعل الزيادة مبطلة إذا لم يقصد الخروج أو يخرج بشيء من المنافيات ، فلو اتفق انتفاء أحد هذه المذكورات وحصلت الزيادة تحقّق البطلان ، ( لا أنّ ) « 1 » الشارع جعل قصد الخروج ونحوه واجبا دائما ، فلو تحققت الزيادة مع عدم نيّة الخروج ولو على سبيل الاتفاق أبطلت « 2 » .
فليتأمّل هذا فإنّي لم أجده موضحا في كلام أحد من الأصحاب ، واللَّه تعالى أعلم بالحقائق .
هامش
« 1 » في « م » : لأن .
« 2 » في « م » زيادة : لا أن نية الخروج لا بد منها .