التسليم المقتضي لعدم التكليف ، إذ الأصل العدم .
فإن قلت : التكليف بالعبادة ضروري ، وتعيّن البراءة موقوف على التسليم ؛ إذ بدونه يحتمل عدم البراءة .
قلت : ضرورية التكليف بالصلاة مسلَّم ، لكن بكل جزء من أجزائها غير مسلَّم ، والامتثال يتحقق بما ثبت وجوبه ، ووجوب ما لم يعلم يتوقف على الدليل .
فإن قلت : المستفاد من الأخبار [ تحقق ] « 1 » التكليف بالتسليم ، غاية الأمر أنّ الاشتباه في الوجوب والندب ، وإذا تحقق التكليف لزم فعل ما يتحقق به سقوط التكليف .
قلت : التكليف حينئذ محل كلام ؛ لأنّ الفعل إذا لم يتعين وجوبا أو استحبابا لا نسلَّم التكليف به لزوما ، إلَّا أن يقال : إنّ التكليف بمطلق الرجحان واللازم فعله ، وأمّا الوجوب فأمر زائد .
وما عساه يقال : إنّه يكفي في سقوط يقين التكليف فعل الصلاة بالواجب « 2 » المحقق ولا يحتاج إلى يقين البراءة .
ففيه : أنّا قدّمنا « 3 » كلاما في مثل هذا ، والحاصل أنّ سقوط يقين اشتغال الذمّة لا يكفي ، بل لا بدّ من فعل ما أعدّه الشارع .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ ما نقلناه عن جدّي قدّس سرّه من أنّ التسليم خارج . هو أوّل المدّعى ، وكأنّه قدّس سرّه نظر إلى بعض الأخبار الدال على أنّ فعل الشهادتين تتم به الصلاة ، وأنّ الحدث لا يضرّ بين التشهد والتسليم ،
هامش
« 1 » في النسخ : يتحقق ، والأنسب ما أثبتناه .
« 2 » في « فض » : بالوجه .
« 3 » راجع ص 348 - 349 .