الخبر باستدلالهم ، فليتأمّل .
بقي في المقام شيء ، وهو أنّ جدّي قدّس سرّه ( ذكر في مواضع ) « 1 » أنّ قصد الوجوب بالتسليم لا يضر بالحال ، لأنّه خارج عن الصلاة « 2 » ، وأراد بهذا بيان الاحتياط في قصد الوجوب .
واعترض عليه شيخنا قدّس سرّه بأنّ قصد الوجوب ممن لا يعتقد الوجوب لا وجه له ؛ إذ النيّة من باب التصديق لا التصور « 3 » .
وفيه : أنّ هذا يدفع الاحتياط المطلوب في الأحكام ، ولا مانع من مجرد التصور في النيّة .
نعم ربّما يقال : إنّ قصد الرجحان المطلق أولى ؛ لأنّ فيه جمعا بين الوجوب والاستحباب في الجملة .
وقد ينظر فيه : بأنّ الفعل إذا لم يتم إلَّا به يكون واجبا فيلزم أنّ مطلق الرجحان واجب ، ويرجع حينئذ إلى قصد الوجوب .
ويمكن الجواب بأنّ الوجوب هنا غير الوجوب الأوّل ، بل هذا من باب المقدمة .
وقد ذكر بعض الأصحاب في الفرق بين الواجب أصالة والواجب من باب المقدمة أن الأوّل يتوقف على النيّة دون الثاني « 4 » .
وربّما يقال : إنّ وجوب الأصل - ليتفرع عليه وجوب المقدمة - محل تأمّل ؛ لأنّ التكليف فرع المعلومية ، وتعارض الأدلة يقتضي عدم وجوب
هامش
« 1 » ما بين القوسين ليس في « م » ، وكلمة : في مواضع ، ساقطة عن « رض » .
« 2 » روض الجنان : 281 .
« 3 » المدارك 3 : 438 .
« 4 » كما في المدارك : 27 .