تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ولعلّ المراد الكراهة وجواز الفعل من دون كراهة للضرورة ، وفيه ما فيه . أمّا ما ينقل في الاستدلال للمنع من الصلاة داخل الكعبة - مع إجماع الشيخ المدعى في الخلاف - بقوله تعالى * ( فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه ُ ) * « 1 » وإنّما يصدق ذلك إذا كان خارجا ؛ ولرواية غير صالحة سندا ومتنا وهي : عن أسامة أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله دخل البيت ودعا وخرج فوقف على بابه وصلَّى ركعتين ، وقال : « هذه القبلة » وأشار إليها « 2 » ، وإشارته إلى نفس البيت يقتضي بطلان الصلاة داخله ، ولاستلزام الصلاة في داخله استدبار القبلة . ففيه تأمّل : أمّا الإجماع فكيف يثبت مع مخالفة المدّعي نفسه . وأمّا الآية الشريفة فالظاهر منها اعتبار الجهة وهي للبعيد ، أمّا القريب فقبلته العين ، واعتبار مجموع العين لا وجه له مع صحة صلاة المصلَّي إلى جزء من العين ، إلَّا أن يقال : إنّ ثبوت العين بالإجماع ، فلا يتم في محل النزاع ، على أنّ الآية الشريفة ظاهرها استقبال الجهة مطلقا ، لكن لا أعلم القائل به ، وعلى تقدير الظاهر تشكل الصلاة داخل الكعبة المشرفة من الآية . وأمّا ما ذكر من استدبار الكعبة فأثره « 3 » سهل . أمّا ما قاله بعض محقّقي المعاصرين - سلَّمه الله - : من حمل الخبر الأخير على حال الضرورة أو صلاة النافلة أي نافلة المكتوبة « 4 » ، فمن البعد بمكان ؛ واحتمال الكراهة وانتفاؤها بالضرورة ممكن ، والاحتياط مطلوب .
هامش
« 1 » البقرة : 150 . « 2 » الخلاف 1 : 439 . « 3 » ليست في « رض » ، والأنسب : فأمره . « 4 » البهائي في الحبل المتين : 158 .