تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
قلت : لما ذكرت وجه ، إلَّا أنّ ذكر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في مقام النهي يشعر به ، وحينئذ يرجع إلى التحريم ، وهو عدم الجواز لعدم فعله صلَّى اللَّه عليه وآله ، وغير خفيّ الإشكال فيه ؛ لأنّ عدم الفعل في محل لا يفيد التحريم ، وحينئذ فالوجه في الرواية الكراهة ، والتعليل لذلك حينئذ ظاهر ؛ إذ حاصله أنّ الصلاة لو كانت راجحة رجحانا زائدا على الوجوب في الكعبة لفعلها النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، فلمّا لم يفعل علم انتفاء الرجحان المذكور ، فلا ينبغي فعلها . فإن قلت : رجحان الفعل على تقدير دخول وقت الوجوب ، ومن الجائز عدم الدخول في وقت العبادة . قلت : لو كان الرجحان المذكور موجودا لطلب فعله عليه السّلام ، نعم ربّما يقال : إنّ عدم الرجحان المذكور لا يقتضي الكراهة ، إذ هي أقلّ الرجحان ، وعدم فعله عليه السّلام لكون الواجب لا يزيد ولا ينقص فلا يتم الاستدلال على الكراهة ، إلَّا أن يقال : إن الكراهة من مجموع قوله عليه السّلام : « لا تصلَّى المكتوبة » مع ذكر فعل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله . ومن هنا يظهر أنّ ما ذكره بعض محقّقي المعاصرين - سلَّمه اللَّه - : من أنّ ظاهر الخبر المبحوث عنه التحريم وحمله على الكراهة صرفا له عن ظاهره « 1 » ، لا يخلو من غرابة كما يعلم ممّا قررناه . أمّا الثاني : فالشيخ استفاد من قوله : « لا تصلح » الدلالة على الكراهة ، وله وجه أيضا يندفع به ما ادعي من أنّ ظاهره التحريم ، إلَّا أنّ الشيخ رحمه اللَّه كثيرا ما يستدل على التحريم بمثل هذا اللفظ ، وغير بعيد اشتراكه بين الكراهة والتحريم ، والصراحة أو الظهور منتف ، على أنّ في كلام الشيخ نوع تأمل ؛ لأنّ الحمل على الضرورة ثم ذكر الكراهة لا يخلو من تشويش ،
هامش
« 1 » الحبل المتين : 158 .
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 34 | محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث