الثانية ، لدلالة بعض الأخبار السابقة على أنّه لا قنوت إلَّا قبل الركوع ، والأخبار الموجودة تقتضي أنّ المنفي هناك الأداء أو رفع اليدين ، فيحتمل كون القضاء من دون رفع اليدين ، ولم أر من صرّح به .
ولجدّي قدّس سرّه في الروضة ما هذا لفظه : وقيل يجوز فعل القنوت مطلقا قبل الركوع وبعده ، وهو حسن للخبر ، ثم قال بعد ذلك : ويفعله الناسي قبل الركوع بعده وإن قلنا بتعينه قبله اختيارا ، فإن لم يذكره حتى تجاوز قضاه بعد الصلاة جالسا ، ثم في الطريق مستقبلا « 1 » . انتهى .
وقد يقال : إنّ ما ذكره أوّلا من الجواز قبل وبعد ينافي ما ذكره آخرا من الإتيان به مع النسيان بعد الركوع ، إلَّا أن يجاب بأنّ الثاني على تقدير القول به . أمّا ما قاله ثانيا : فلا أعلم الوجه فيه بعد ما دلت عليه الأخبار التي نقلتها ، فليتأمّل .
وينبغي أن يعلم أنّ الشيخ لم يتعرض للتعارض الواقع بين الأخبار ، فإنّ رواية أبي بصير ما ذكرناه فيها خلاف الظاهر ، لكنه من باب التأويل يمكن الدخول فيه ، والأخبار الدالة على أنّ الانصراف تقتضي أن لا قضاء أو نحوه بعد الانصراف ظاهرة في الفراغ من الصلاة ، واللازم من ذلك أنّ ما قبل الفراغ يقضي فيه القنوت وإن تجاوز الرفع من الركوع للثانية « 2 » ، ولعل اختلاف الاستحباب كمالا ممكن .
أمّا ما قاله الشيخ : من أنّ القنوت مستحب ابتداء ، إلى آخره . فلا يخفى عدم الحاجة إليه ؛ إذ على تقدير وجوبه لا يلزم منه القضاء .
وفي كلام بعض الأصحاب أنّ تلافي القنوت بعد الركوع لناسيه قبله
هامش
« 1 » الروضة البهية 1 : 284 .
« 2 » في « رض » : من الثانية .