ومن هنا يعلم أنّ التسليم « 1 » لصورة تخلل الحدث قبل استيفاء الأركان غير واضح ، هذا .
وأمّا دلالته على الاستحباب فقد ادّعاها القائلون به ، واستشكله بعض محققي المعاصرين - سلَّمه اللَّه - بأنّه إنّما يدل على أنّ التسليم ليس جزءا من الصلاة ، وهو لا يستلزم المطلوب ، فإنّ كونه واجبا خارجا عنها - كما ذكره بعضهم ودلت عليه الأحاديث الكثيرة - محتمل « 2 » .
وفي الظن أنّ التكلف في هذا ظاهر ، أمّا أوّلا : فلأنّ الحكم بالوجوب إن كان من ورود الأمر به في كثير من الأخبار مثل خبر زرارة السابق في القضاء المشتمل على ذكر الفوائت متحدة ومتعددة حيث قال فيه : « ثم سلَّم » « 3 » . والرواية الواردة في صلاة الخوف المشتملة على قوله : « ثم يسلَّم » « 4 » والرواية الواردة في الشك بين الأربع والخمس المتضمنة لقوله عليه السّلام :
« فتشهد وسلَّم » « 5 » وغير ذلك .
ففيه أوّلا : أنّ الأوامر الشرعية في إثبات كونها حقيقة في الوجوب كلام يعرف ممّا ذكرناه في أصول المعالم .
وثانيا : بتقدير التسليم ، المعارض موجود ، وقد مضى بعضه في التشهد ، حيث قال عليه السّلام في خبر محمّد بن مسلم : « فقل أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه »
هامش
« 1 » في « فض » و « رض » : التيمم .
« 2 » البهائي في الحبل المتين : 257 .
« 3 » راجع ص 322 .
« 4 » الاستبصار 1 : 455 / 1766 ، الوسائل 8 : 436 أبواب صلاة الخوف والمطاردة ب 2 ح 4 .
« 5 » الاستبصار 1 : 380 / 1441 ، الوسائل 8 : 224 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 14 ح 4 .