يحتمل ذلك ، ويراد بالصلاة صلاة العيد كما في بعض الأخبار « 1 » ، وحينئذ يكون مفاد الخبر الحث على الفطرة ، فليتدبّر .
وأمّا الثاني : فما ذكره الشيخ في توجيهه من الغرابة بمكان ؛ لأنّ نسيان التشهد إذا أوجب القضاء فالفرق بين ذكر بسم اللَّه وعدمه غير واضح الوجه ، والرواية كما تحتمل ما ذكره تحتمل أن يراد أنّه إذا ذكر بسم اللَّه ونسي أنّه تشهد ، على معنى أنّه لم يحفظ التشهد لكن ذكر مبدأه وهو بسم اللَّه ، فالظاهر أنّه أتى به .
وما عساه يقال : إنّ الظاهر لا فرق فيه بين ذكره بسم اللَّه وعدمه بل الجلوس إذا وقع يفيد الظاهر ، على أنّ المتبادر من النسيان عدم التشهد لا عدم ذكر أنّه تشهد .
يمكن الجواب عنه بأنّ ما ذكرناه تأويل لا بدّ فيه من العدول عن الظاهر .
ثم قول الشيخ : إذا تركه متعمدا ، غير خفي أنّه لا وجه له ؛ لأنّ الترك عمدا مبطل سواء ذكر شيئا أو لم يذكر فيما هو المعروف ، اللَّهم إلَّا أن يقال : إنّه مذهب الشيخ بسبب الرواية ، وفيه : أنّه إذا عمل بالرواية يحملها على ظاهرها من الاكتفاء بما ذكر فيها . وربّما كان في الرواية نوع إشعار بما احتملناه في قوله : « وإن لم يذكر شيئا من التشهد » . وبالجملة فالتأويل من الشيخ يوجب نوع تعجب .
ولا يخفى أنّ ما تقدم من الأخبار فيه ما يوجب المعارضة لوجوب الصلاة ( أظهر ممّا ذكره ) « 2 » هنا كما نبهنا عليه سابقا .
هامش
« 1 » انظر الكشاف للزمخشري 4 : 740 ، التفسير الكبير للرازي 31 : 148 .
« 2 » في « رض » : أظهرها ما ذكره .