نعم ربّما يقال : إنّ الخبر بتقدير صحته يدل على أنّ من ترك القنوت رغبة عنه لا مجرد الترك لكونه مستحبا ، وحينئذ يراد بالرغبة هجر الحكم الشرعي .
وفيه : أنّ الرغبة عن الشيء لا تدل على الهجر المذكور ، غير أنّ عدم الصحة يسهل الخطب بالنسبة إلى الخبر ، وأمّا غيره فقد علمت الحال فيه .
ونقل بعض محققي المعاصرين - سلَّمه اللَّه - عن الشهيد رحمه اللَّه في الذكرى : أنّه استدل للقائل بوجوب القنوت بصحيح زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : ما فرض اللَّه من الصلاة ؟ قال : « الوقت والطهور والركوع « 1 » والسجود والقبلة والدعاء والتوجّه » قلت : فما سوى ذلك ؟ قال :
« سنّة في فريضة » « 2 » . قال رحمه اللَّه : ولا قائل بوجوب دعاء في الصلاة سواه .
وبموثق عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إن نسي الرجل القنوت في شيء من الصلوات حتى يركع فقد جازت صلاته وليس له شيء ، وليس عليه أن يدعه متعمّدا » « 3 » .
وبرواية وهب السابقة ، وبقوله عز وجل * ( وَقُومُوا لِلَّه ِ قانِتِينَ ) * « 4 » وقد ذكر جماعة أنّ المراد به : داعين .
ثم أجاب قدّس سرّه عن الأوّل : بجواز حمل الدعاء على القراءة وباقي الأذكار الواجبة فإنّ فيها معنى الدعاء . وعن الثاني : بالحمل على المبالغة في تأكد الاستحباب . وعن الثالث : أنّ المنفي كمال الصلاة ، والرغبة عنه أخص
هامش
« 1 » في « رض » و « م » : الوقت والركوع .
« 2 » التهذيب 2 : 241 / 955 .
« 3 » التهذيب 2 : 315 / 1285 .
« 4 » البقرة : 238 .