على الوجوب بفحواه .
أمّا الثالث : فالأمر يدل على الوجوب بناء على القول بذلك في الأمر شرعا . وقول أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « أمّا ما جهرت فيه » إلى آخره . فيما أظن أنّ المراد به نفي الشك بالنسبة إلى أهل الخلاف ؛ لما يأتي في رواية أبي بصير « 1 » من قوله : « ثم أتوني شكاكا فأخبرتهم بالتقية » لكن هذا على تقدير العمل بالخبر الآتي ، وبدونه يمكن أن يستفاد الاستدلال بالخبر المبحوث عنه على قول ابن أبي عقيل المنقول من اختصاص الوجوب بالجهرية .
لكن لا يخفى أنّ نفي الشك في الجهرية يقتضي الشك في الوجوب في الإخفاتية ، والحال أنّ القائل بالجهرية جازم بالاستحباب في غيرها ، فتمام الشك مشكل . وقد يقال : إنّ نفي الشك في الوجوب كما يتحقق نفيه بالشك في الوجوب يتحقق بالاستحباب . أو يقال : إنّ الشك في الوجوب يقتضي نفي الوجوب ، والاستحباب يتحقق حينئذ بالدليل من الأخبار مع الشهرة في الجملة .
ومن هنا يعلم أنّ ما ذكره بعض محققي المعاصرين - سلَّمه اللَّه - من :
أنّ الحديث عند القائل بوجوب القنوت في الجهرية محمول على [ النهي عن الشك ] « 2 » في وجوبه ، إذ لا يمكن حمله على [ النهي عن ] « 3 » الشك في استحبابه ، لاقتضائه بمعونة المقام وذكر « أمّا » التفصيلية عدم استحباب القنوت في الإخفاتية ، وهو خلاف الإجماع . ثم قال : لكنّك خبير بأنّ
هامش
« 1 » انظر ص 304 .
« 2 » ما بين المعقوفين في النسخ : نفي الشك ، وما أثبتناه من المصدر .
« 3 » ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .