ربّما يدّعى أنّ المتبادر من القراطيس كونها من حيث هي ، والمكتوبة أمر آخر .
وأمّا ثانيا : فقوله إنّ العرض لا يقوم ، إلى آخره . إن أراد به ما ذكره الحكماء من استحالة انتقال الأعراض فهو صحيح ، لكن التزامه يقتضي عدم صحة الصلاة على الأرض المشتملة على صبغ من المعادن ، وكذلك غير الأرض ، وأظنّ أنّ التزامه مشكل . وإن أراد أنّ عرض الحبر لا ينفك عن الجرم ، ففيه : أنّه متوجه إلَّا أنّ العرض قد ينتفي في الحبر بغير جرم ، وبتقدير التسليم فقوله : العرض لا يقوم بغير حامله والمداد أجسام ، إلى آخره ، لا يخلو من تسامح .
أمّا ما تخيّله بعض : من أنّ الأحكام المتعلَّقة بالذوات لا تنتقل إلى عوارضها كالإنسان المتصف بالنطق لا يتصف به عوارضه ، فالمعدن إذا اتصف بعدم جواز السجود لا يتصف به عوارضه ، ففيه : أنّه بتقدير امتناع انفكاك العرض الذات موجودة .
وبالجملة : إيراد الشكوك مع العمل بالأخبار لا وجه له ، وبدون العمل قد يتحقق الإشكال ، نظرا إلى ما ذكرناه في أثناء الكلام .
اللغة :
القراطيس والكواغد من باب عطف التفسير ( وفي القاموس القرطاس الكاغذ ) « 1 » .
هامش
« 1 » بدل ما بين القوسين في « م » : والقرطاس قيل مثلث القاف . وهو موجود في القاموس المحيط أيضا ( ج 2 ص 248 ) .