وقد اتفق لجدي قدّس سرّه في الروضة أنّه قال - عند قول الشهيد رحمه اللَّه في التروك : والتأمين - : في جميع أحوال الصلاة وإن كان عقيب الحمد أو دعاء ، للنهي عنه في الأخبار « 1 » . والحال أنّ دلالة الأخبار مختصّة بما بعد الفاتحة ، فالتعميم لا يخلو من غرابة .
ونقل بعض محقّقي المعاصرين - سلَّمه اللَّه - عن الشيخ في الخلاف دعوى الإجماع على بطلان الصلاة بالتأمين « 2 » ؛ وهو غريب ، فإنّ الخلاف موجود ، كما أنّه في التحريم كذلك .
ومن ثمّ نقل عن المحقّق في المعتبر الميل إلى الكراهة محتجا بالثالث « 3 » ؛ وما ذكره الشيخ من حمله على التقيّة قد يشكل بأنّه ليس بأولى من الحمل على الكراهة في النهي ؛ وفيه : أنّ الظاهر من الثالث نفي الكراهة .
ولا يبعد أن يحمل قوله عليه السّلام : « ما أحسنها » على النفي وتشديد « أُحسّنها » أي : لست أُعدّها حسنة ، فيؤيّد الكراهة ، وربّما احتمل أن يكون قوله : وأخفض ، من كلام جميل حكاية عنه عليه السّلام أنّه أتى بهذه اللفظة خفيّة ، فيؤيّد التقيّة من جهة أُخرى ، إلَّا أنّي لم أقف على ما يقتضي صحة هذا اللفظ « 4 » في العربيّة .
أمّا الاستدلال على التحريم بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « هذه الصلاة لا يصلح فيه شيء من كلام الآدميّين » « 5 » وآمين من كلامهم ؛ إذ ليست بقرآن ولا دعاء
هامش
« 1 » الروضة 1 : 286 .
« 2 » الحبل المتين : 225 ، الخلاف 1 : 334 .
« 3 » الحبل المتين : 225 وهو في المعتبر 2 : 186 .
« 4 » في ( م ) : هذه اللفظة .
« 5 » صحيح مسلم 1 : 381 / 33 بتفاوت يسير .