لأنّ دعوى الشيخ الإجماع لا وجه لردّها ، إلَّا أنّ المحقّق في الإجماع المدعى كثير الاضطراب فيه .
والعجب من شيخنا قدّس سرّه في المدارك أنّه قال - عند قول المحقّق في الشرائع : روى أصحابنا أنّ الضحى وأ لم نشرح سورة واحدة ، إلى آخره - :
ما ذكره المصنّف من رواية الأصحاب لم أقف عليه في شيء من الأُصول ولا نقله ناقل في كتب الاستدلال « 1 » . انتهى . ولا يخفى أنّ نقل الشيخ الإجماع لا أقلّ من كونه رواية مرسلة ، مع أنّ الصدوق ظاهره نقل متون الأخبار في كتابه ، فليتأمّل .
أمّا ما يحكى عن بعض الأصحاب أنّه نقل عن كتاب أحمد بن محمّد بن أبي نصر أنّ فيه : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : « لا يجمع بين السورتين في ركعة واحدة إلَّا الضحى وأ لم نشرح وسورة الفيل ولإيلاف » « 2 » فلم أقف الآن على المأخذ ، إلَّا أنّ الرواية ظاهرة في التعدد ، لكن لا تدل على وجوب الجمع ، كما يفهم من كلام جدّي قدّس سرّه في بعض مصنّفاته « 3 » .
وما قاله الشيخ رحمه اللَّه في الثاني : من أنّه ليس في الخبر أنّه قرأهما في ركعة أو ركعتين ؛ متوجّه ، إلَّا أنّ ما ذكره في الثالث محل تأمّل ؛ لأنّ الحمل على النافلة يقتضي أنّ الرواية مختلفة ، فتارة يكون قد روى الراوي وقوع الفعل في الجماعة ، وتارة في غيرها بناء على عدم صحّة الجماعة في النافلة ، كما هو المشهور بين المتأخّرين « 4 » ، بل ادّعى الشهيد رحمه اللَّه الإجماع
هامش
« 1 » المدارك 3 : 377 .
« 2 » المعتبر 2 : 188 .
« 3 » روض الجنان : 269 .
« 4 » قال الشهيد في البيان : 224 : المشهور أنّها لا تجوز في النوافل .