إذا جاز عندهم تخييرا ، جاز الأمر به منه عليه السّلام لأنّه أحد الفردين ؛ لإمكان أن يظنّ تعيّنه فيحصل « 1 » خوف الضرر .
بقي في المقام شيء ، وهو أنّ العلَّامة في المنتهى قال : أقلّ الجهر الواجب أنّ يسمع غيره القريب أو يكون بحيث يسمع لو كان سامعا بلا خلاف بين علمائنا ، والإخفات أن يسمع نفسه أو بحيث يسمع لو كان سامعا ، وهو وفاق « 2 » .
وفي كلام بعض الأصحاب أنّه لا بُدّ من انضمام العرف بأن يسمّى فيه الجهر والإخفات ؛ وقيل : لا بدّ من ظهور جوهر الحروف وعدمه لتحقّق التباين الكلي « 3 » .
وفي الأخبار المعتبرة ما يقتضي الاكتفاء بسماع الهمهمة كما ذكرناه في حواشي التهذيب ، وسيأتي إن شاء اللَّه بعض الأخبار في الباب الآتي « 4 » في إسماع الرجل نفسه .
وما ذكره جدّي قدّس سرّه في الروضة : من أنّ الحق أنّ الجهر والإخفات كيفيّتان متضادّتان . وأقلّ الجهر أن يسمعه من قرب منه صحيحا مع اشتمالها على الصوت الموجب لتسميته جهرا عرفا ، وأكثره أن لا يبلغ العلوّ المفرط ، وأقلّ السرّ أنّ يسمع نفسه خاصة صحيحا أو تقديرا ، وأكثره أن لا يبلغ أقلّ الجهر « 5 » .
ففيه تأمّل ؛ لأنّ اعتبار الجهر عرفا يقتضي أنّ السرّ وإن بلغ أقلّ الجهر
هامش
« 1 » في « م » : فيحتمل .
« 2 » المنتهى 1 : 277 .
« 3 » مجمع الفائدة 2 : 226 .
« 4 » في ص 180 .
« 5 » الروضة البهية 1 : 260 .