تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
من الصلاة بقوله تعالى * ( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ ) * الآية « 1 » . ويجاب بجواز أن يكون المراد - واللَّه أعلم - جهرا أو إخفاتا زائدين على ما هو المعتاد ، ولعلّ المراد عدم الجهر في الكل والإخفات في الكلّ ، واللَّه أعلم بمراده « 2 » . محلّ تأمّل ؛ لأنّ كلام الصدوق يعطي الجزم بالتفسير ، ومن المستبعد كونه منه مجرّد الاحتمال ، ولو نظرنا إلى ظاهر الآية أمكن أن يقال : إنّ مدلولها ما ذكره الصدوق . وعلى كل تقدير : في الآية نوع منافرة للقول بوجوب الجهر والإخفات ؛ لأنّ القائلين بالوجوب غير مانعين من الزائد عن المعتاد مع تحقّق الجهر والإخفات فيما نقل عن الأصحاب ، إلَّا أن يقال بأنّ مراد الأصحاب الجهر والإخفات المعتادان ، فليتأمّل . وإذا تمهّد هذا فالثاني كما ترى يحتمل أن يراد بما يجهر فيه ما جعله الشارع جهريّا ، والسؤال حينئذ عن جواز ترك أصل الجهر وعدمه ، ويحتمل أن يكون السؤال عن زيادة الجهر ، فكأنّ العلَّامة في المختلف فهم الاحتمال الثاني فأجاب بما تقدم « 3 » . والآية تنفي جواز الجهر العالي ، ولعلّ المراد بالعالي ما لم يخرج عن المعتاد ، وعلى تقدير ما احتملناه أوّلا لا يبقى لجوابه وجه من دون بيان الرجحان . ثم إنّ الحمل على التقيّة في كلام الشيخ غير خفي أنّ المراد به التقيّة في قوله عليه السّلام : « إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر » فلا يتوجه : أنّ فعل الجهر
هامش
« 1 » الإسراء : 110 . « 2 » الحبل المتين : 229 . « 3 » في ج 1 : 126 .