تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وجوب التقصير ، وألحق بعض الشياع وشهادة الشاهدين « 1 » ، وجزم شيخنا قدس سره به « 2 » . وقد يقال : إنّ الشياع إذا لم يفد العلم فمن أين مأخذ الاكتفاء به ؟ والالتفات إلى ما ذكره جدّي قدس سره : من أنّ الظن الحاصل بالشياع أقوى من الظن الحاصل بشهادة الشاهدين « 3 » . فيه أوّلًا : أنّ شهادة الشاهدين في هذا المقام يتوقف ثبوت الحكم بها على الإطلاق على الدليل ؛ إذ المعلوم أنّها من وظائف الحاكم الشرعي إلَّا ما خرج بالدليل كالهلال . وثانياً : أنّ شهادة الشاهدين غير معلَّلة بالظن ليكون الظن الحاصل من الشياع أقوى فيجب اتباعه ، بل يجوز كونها تعبّداً ، ومن ثَمّ لم يحكموا بالشياع دائماً بل خصّوه بمواضع ، كما يعلم من كتب المتأخّرين . وما قاله بعض المتأخّرين رحمه الله من أنّ الظاهر أنّ البيّنة الشرعية هنا لا تحتاج إلى حكم الحاكم ؛ لأنها حجّة شرعيّة في أعظم منها ، والأصل عدم اعتبار انضمامه ، ولأنّه قد يتعسّر أو يتعذّر ، فلا يناط به ، مثل الهلال وو دخول الوقت « 4 » . ففي نظري القاصر أنّه محلّ بحث أمّا أوّلًا : فلأنّ كون البيّنة حجّة شرعيّة في جميع الأحكام موضع البحث فكيف يجعل دليلًا ؟ ولو انعقد الإجماع لم يحتج إلى ما قاله ، والأخبار لم نقف على ما يدل على ذلك
هامش
« 1 » الأردبيلي في مجمع الفائدة 3 : 367 . « 2 » مدارك الأحكام 4 : 433 . « 3 » روض الجنان : 384 . « 4 » مجمع الفائدة والبرهان 3 : 368 .