ونقل شيخنا قدس سره عن المعتبر أنّ فيه الأخذ بالمُثبِتة والقصر ، واستوجهه مع الإطلاق ، قال قدس سره : أمّا لو كان النفي منضمّاً إلى الإثبات كدعوى الاعتبار وتبيّن القصور ، فالمتّجه تقديم بيّنة النفي ؛ لاعتضادها بأصالة التمام « 1 » .
وفي نظري القاصر أنّه محلّ تأمّل ؛ لأنّ الاعتبار قد يكون من الجانبين ، فالترجيح غير ظاهر الوجه على الإطلاق في صورة عدم الإطلاق ، وعلى تقدير أن يراد بالإطلاق من غير اعتبار فوجه تقديم المثبتة غير ظاهر ، واحتمال كون العلَّة تقديم بيّنة « 2 » الخارج وهو المثبت ، فيه : أنّ أصالة التمام آتية فيه ، فتكون مرجّحة لغيره ، فلا يقدّم المثبت ، فليتأمّل في ذلك .
الثالث : قال بعض الأصحاب « 3 » الظاهر عدم وجوب الاعتبار مع تعارض البيّنات ، للأصل ، وتساقط البيّنات بالتعارض مع أصالة البراءة ، ويحتمل الوجوب ؛ لأنّه مما يتوقف عليه الواجب كما قيل في رؤية هلال شهر رمضان والعيد والوقت « 4 » .
ولا يخفى عليك أنّ الوجوب للتوقّف فرع الوجوب ، وأصالة التمام تنفيه ، والفرق بين المذكورات وبين ما نحن فيه ممكن بالعسر وبلزوم خروج الوقت ، إلَّا أن يقال بلزوم تأخير العبادة إلى ضيق الوقت ، والحق أنّ أصالة التمام يتوقف الخروج عنها على العلم الشرعي بالمسافة ، وتحصيله
هامش
« 1 » مدارك الأحكام 4 : 433 ، وقد قال به المحقّق في المعتبر 2 : 467 .
« 2 » ليست في « رض » .
« 3 » في « رض » زيادة : إن .
« 4 » الأردبيلي في مجمع الفائدة 3 : 368 .