وقتها في الجملة لا صيرورتها قضاءً ، فإمّا أن يحمل كلها على الوجوب ، ويشكل بمعارضة خبر ابن سنان ، وإن حملت كلَّها على الندب خالفت الإجماع ، فلا بدّ من التزام عدم المانع من اختلاف الخبر ، وحينئذ يقال : إنّ الأمر للوجوب إلَّا ما خرج بسبب المعارض ، هذا على تقدير العمل بالأخبار .
ثم إنّ خبر زرارة المتقدم « 1 » ربما كان أولى بالاستدلال لشيخنا قدس سره من خبر صفوان ، لما سمعت فيه ، واشتمال خبر زرارة على الحسين بن الحسن بن أبان لا أظنّ أنّ شيخنا يتوقف فيه ، وبتقدير التوقف ففي الزيادات قد رواه الشيخ عن زرارة والطريق فيه إبراهيم بن هاشم ، وقد حكم بصحة الطريق الذي هو فيه ، والخبر المذكور لزرارة الطويل يدل على المتحدة بسبب الأمر كما ذكرناه ، غير أنّ العدول من العصر والعشاء إلى ما قبلهما على تقدير الوقوع في المشترك غير ظاهر الوجه ، والحمل على المختص خلاف الظاهر ، وربما كان قوله : « وإنّما هي أربع مكان أربع » صريح المنافاة للاشتراك .
ثم إنّ حديث زرارة كما ترى يدلّ على ترتيب الفائتة مع التعدد على معنى أنّ المغرب قبل العشاء ، لقوله : « ابدأ بأوليهما » يعني المغرب والعشاء ، وقد ذكر شيخنا قدس سره في الاستدلال بها على الترتيب « 2 » قوله : « وكان عليك صلوات فابدأ باوليهنّ فأذّن لها وأقم وصلّ ما بعدها بإقامة إقامة » « 3 » .
هامش
« 1 » في ص 1415 .
« 2 » في النسخ زيادة : أنّ ، حذفناها لاستقامة العبارة .
« 3 » المدارك 4 : 296 .