ولا يخفى أنّ ما ذكرناه أوضح ، لاحتمال قوله : ابدأ باوليهنّ ثمّ صلّ ما بعدها كيف كان ، لكن لا يخفى أنّ الدلالة على الوجوب إنّما يتم بعد ما قرّرناه من أنّ خروج بعض الرواية للاستحباب لا يضرّ بحال باقي الأوامر الدالة على الوجوب ، ولا يخفى أنّ البحث الذي في لفظ « إذا » في الخبر السابق لا يتمشّى هذا الخبر ، لدلالته بغير « إذا » كما يعرف بالملاحظة .
والصدوق في الفقيه روى بطريقه الصحيح عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : « أربع صلوات يصلَّيها الرجل في كل ساعة : صلاة فاتتك فمتى ما ذكرتها أدّيتها » الحديث « 1 » . ودلالته بلفظ « متى » أوضح من « إذا » الواقعة في بعض الأخبار السابقة ، كما أنّ الاستدلال به على المضائقة له وجه لولا بعض الاحتمالات .
فإن قلت : ما الفرق بين « متى » و « إذا » مع أنّ الظاهر الاتحاد ؟ قلت : لما تقدم من احتمال « إذا » الإهمال ، ويمكن أن يقال في « إذا » إنّ العموم فيها على تقديره لآناء الذكر ، على معنى أنّ أوقات الذكر ما دام حاصلًا يجب فعلها فيه ، لا أنّ كل ما حصل الذكر يجب ، وفيه : أنّ الفرق في هذا « 2 » لا يخلو من تأمّل ، وأمّا لفظ « متى » فالعموم فيه إذا خلا من الارتياب احتمل إرادة ما ذكرناه في « إذا » وقد يرجّح إرادة جميع الأزمان أنّ الظاهر إرادة نفي الكراهة في الأوقات المذكورة في الأخبار والرد على العامّة .
وربما يقال : إذا كان الغرض نفي الأوقات المكروهة والردّ لا يدلّ على الفوريّة .
هامش
« 1 » الفقيه 1 : 278 / 1265 ، الوسائل 4 : 240 أبواب المواقيت ب 39 ح 1 .
« 2 » في « فض » و « رض » : مع هذا .