صلَّاها » « 1 » .
ولا يخفى أنّ دلالة هذه الرواية على الوجوب محلّ كلام ، بل الظاهر من سياقها الندب ، والوجه فيه : أنّ قوله : « إن أمكنه » يُشعر بعدم التحتّم ، وما عساه يقال : إنّ الوجوب فرع الإمكان أيضاً ، يمكن الجواب عنه بأنّ الإمكان وإن كان شرطاً عقلًا إلَّا أنّ الإتيان به في الرواية محتمل لأن يراد به القدرة المعتبرة في وجوب الفعل ، ويحتمل أن يراد به الأعم .
ولو نوقش بأنّ الظاهر إرادة القدرة فقوله : « وإلَّا صلَّى المغرب ثم صلَّاها » يدلّ على لزوم صلاتها بعد المغرب ، فإن كان اعتماد شيخنا قدس سره على المضائقة مع الاتحاد حتى في فعلها بعد الفريضة فالمعهود منه خلافه ، بل الفورية لا يقول بها على الإطلاق ، وإذا لم يكن كذلك دلّ الخبر على الاستحباب في الفعل بعد الحاضرة ، ومعه يقرب الاستحباب في البدأة ، هذا كلَّه على تقدير صحّة خبر صفوان .
والذي وقفت عليه في التهذيب ما رواه عن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان « 2 » ، والطريق إليه عن محمد بن يعقوب ، عن محمد بن إسماعيل « 3 » ، وقد قدّمنا القول « 4 » في محمّد بن إسماعيل ، والحاصل أنّه من الشيوخ فلا يبعد أن يكون من قبيل أحمد بن محمد بن يحيى وابن الوليد .
ثم إنّ الوالد قدس سره كان يختار الاستحباب في المتحدة والمتعدّدة ، والوجه فيه يظهر ممّا نقرّره وقرّرناه ، إلَّا أنّ اعتماد شيخنا قدس سره على
هامش
« 1 » الكافي 3 : 293 / 6 ، التهذيب 2 : 269 / 1073 ، الوسائل 4 : 289 أبواب المواقيت ب 62 ح 7 .
« 2 » التهذيب 2 : 269 / 1073 .
« 3 » مشيخة التهذيب ( التهذيب 10 ) : 47 50 .
« 4 » في ص 186 و 247 .