قال : قلت له : إنّ لنا مؤذّناً يؤذّن بليل ، فقال : « أما إنّ ذلك ينفع الجيران لقيامهم « 1 » ، وأمّا السنّة فإنّه ينادى مع طلوع الفجر ، ولا يكون بين الأذان والإقامة إلَّا الركعتان » « 2 » .
وهذا الحديث صحيحٌ على ما تقدّم بيانه « 3 » ، وفيه نوع دلالة على امتداد وقت ركعتي الفجر لِما بعد الفجر الثاني ؛ لأنّ الظاهر من الركعتين هما ، ولو أُريد بهما ما يستحب الفصل به بين الأذان والإقامة بعيد عن التعريف ، إلَّا بأن يراد بالتعريف الركعتان اللتان أُمر بهما للفصل .
وقد ينظَّر في هذا بأنّ ما دلّ على الركعتين على الإطلاق محل كلام من جهة السند فيما أظنّ ، وما دلّ على الخصوص بالظهرين والصبح يشكل التعلَّق به هنا ، أمّا الظهران فلأنّ احتمال الخصوص يقتضي عدم تعين دلالة التعريف عليه ، وأمّا الصبح فلعدم الصراحة في كونهما غير ركعتي الفجر ، إلَّا أنّ الاحتمالات المذكورة توجب عدم صلاحيّة الخبر المبحوث عنه للاستدلال ، وإن لم يتعين أحدها .
وبالجملة لا يتم الاستدلال على جواز تأخير ركعتي الفجر إلَّا مع انتفاء الاحتمالات ، فحينئذ يشكل دلالته « 4 » .
اللغة
احشوا بالحاء المهملة والشين المعجمة من حشا القطن في الشيء
هامش
« 1 » في المصدر زيادة : إلى الصلاة .
« 2 » التهذيب 2 : 53 / 177 ، الوسائل 5 : 390 أبواب الأذان والإقامة ب 8 ح 7 .
« 3 » في ص 49 ، 138 ، 154 .
« 4 » في « فض » زيادة : والعجب من عدم تعرض بعض محققي المعاصرين سلمه اللَّه للكلام فيه بعد ذكره سوى ما هو ظاهر منه فتأمل . وهي مشطوبة في « د » .