لا يصلَّيان إلَّا بعد طلوع الفجر الثاني « 1 » ، ولا يخفى أنّ ظاهر كلام الشيخ يدل على عدم اتفاقهم ، وفي التهذيب يدل على الاتفاق ، وقد قدّمنا « 2 » احتمال كون هذا لا ينافي احتمال التقية في خبر زرارة ، لجواز كون القليل منهم يتّقى ، إلَّا أنّه بعيد .
ثم العجب من الشيخ في التهذيب أنّه حمل ما دلّ على فعلهما قبلُ وبعدُ على الأوّل ، مستدلًا بالثامن والتاسع على الفجر الأوّل ، قائلًا : إنّ قوله في الثامن : « بحذاءِ رأسك » يدلّ عليه ، وكذلك قوله في التاسع : « وقد نوّر » لأنّ الفجر الثاني لا يكون كذلك « 3 » ، وهنا كما ترى جعلهما من المنافي ، ولم يتعرض للاحتمال المذكور في التهذيب مع ادعائه الظهور في إرادة الأوّل .
وفي التهذيب قال بعد الاستشهاد بالخبرين : ويحتمل أن تكون هذه الأخبار وردت للتقية « 4 » . وظاهر لفظ : الأخبار ، الشمول ، واحتمال الرجوع إلى ما دلّ على فعلهما قبلُ وبعدُ لا وجه له ، ولو رجع إلى الخبرين لم يتم الاستدلال بهما على إرادة الفجر الأوّل من الأخبار الدالة على فعلهما قبله وبعده .
ثم إنّه في التهذيب احتمل في الأخبار الدالة على فعلهما قبله وبعده أن تكون متوجهة إلى من لم يدرك حشوهما في صلاة الليل « 1 » ، وهذا وجه لا بأس به ، وكان « 2 » الأولى ذكره هنا ، وإن كان لا بد فيه من زيادة تقييد ، كما
هامش
« 1 » التهذيب 2 : 135 .
« 2 » في ص 1400 .
« 3 » التهذيب 2 : 135 .
« 4 » التهذيب 2 : 135 .
« 1 » التهذيب 2 : 134 .
« 2 » في « د » : فكان .