تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وفيه : أنّ معتبر الأخبار قد فسّرت فيه الآية بمطلق السفر كما في صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم في الفقيه قالا ، قلنا لأبي جعفر عليه السلام : ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي وكم هي ؟ فقال : « إنّ الله عزّ وجلّ يقول * ( وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ) * « 1 » فصار التقصير في السفر واجباً كوجوب التمام في الحضر » الحديث « 2 » . وهو كما ترى يدل على أنّ الآية يراد بها مطلق السفر ، فإذا خرج ما دون الأربع بقي ما عداه ، وما ورد في الأخبار من الثمانية يعارضه الأربعة ، فالأصل قد زال . ويمكن الجواب بأنّ تفسير الآية من الخبر غير صريح في عدم شرط الخوف ، ومعه يتم التوجيه ، ويؤيّد هذا ما رواه الصدوق في تفسير الآية أيضاً في الصحيح من أنّه تقصير ثانٍ يجعل الثنتين واحدة مع الخوف . وما ذكره الوالد قدس سره : من احتمال أن يراد بالتقصير ما يشمل تقصير السفر من غير خوف ومعه جمعاً بين الخبرين المفسِّرين للآية . لا يخلو من وجه ، وبه يندفع الجواب ، إلَّا أنّ باب المقال واسع . ويمكن أن يقال : إنّ غرض العلَّامة كون الذمة [ متيقّنة « 3 » ] الاشتغال بالتمام ما لم يتحقق القصر ، وفي الأربعة لم يتحقق ؛ لاحتمال أخبارها بسبب المعارض ما لا ينافي التمام . وفيه : أنّ الأصل إذا زال لم يمكن الاستدلال به إلَّا أن يقال : إنّ زواله مطلقا ممنوع ، فليتأمّل .
هامش
« 1 » النساء : 101 . « 2 » الفقيه 1 : 278 / 1266 ، الوسائل 8 : 517 أبواب صلاة المسافر ب 22 ح 2 . « 3 » في النسخ : منتفية ، والظاهر ما أثبتناه .
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 47 | محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث