لزيادة الحثّ على الفعل ، حقّ فيما إذا انحصر الوجه فيه .
فإنّ قلت : ما ذكرته من الاحتمال يقتضي أن يكون القصر في الأربعة مستحباً ، والقائلون بالتخيير لم يصرّحوا به .
قلت : إنّما ذكرت الاحتمال لدفع ما يظن من أنّ الجملة الخبرية إذا كانت بمعنى الأمر يتعيّن كونها للوجوب العيني ، واحتمال الاستحباب إذا لم يصرّحوا به لا يضرّ بحال التوجيه ، ولو فرض أنّه مضرّ يقال : إنّ العدول عن الأمر لإرادة الوجوب التخييري . على أنّ الاتفاق على كون الأمر للوجوب العيني غير معلوم ، فقد صرّح بعض المتأخّرين بأنّ الأمر يستعمل فيهما ، وإن كان محلّ مناقشة ؛ لما يظهر من الأدلَّة الأُصولية على الوجوب العيني ، غاية الأمر أنّ الأخبار لا بدّ فيها من إبداء « 1 » هذا التوجيه ، فليكن ملحوظاً بعين العناية ، فإنّ له في غير هذا المقام أيضاً نوع غاية .
وأمّا ثالث الأخبار : فدلالة قوله عليه السلام : « عليهم التقصير » على التحتّم ظاهرة لولا المعارض ، وإن كان احتمال غير التحتّم لا مانع منه من جهة اللفظ .
أمّا الخامس : ففيه دلالة على أصل القصر . وكذلك السادس .
أمّا السابع : فلا دخل له بمراد الشيخ على ما يقتضيه ظاهره ، لأنّ قوله : « يجب عليه التقصير إذا كان مسيرة يوم » يدلّ بمفهومه على عدم الوجوب فيما دونه ، أمّا الجواز فأمر آخر يتوقف على الدليل .
ولا يبعد أن يكون مقصود الشيخ أنّ المفهوم إذا دلّ على عدم الوجوب والأخبار الأُخر دلَّت على الأقلّ من مسيرة اليوم حملنا الخبر
هامش
« 1 » في « رض » : أداء .