على « 1 » القصر بالنظر إلى المفهوم ، وأنت خبير بما في هذا من النظر .
فإنّ قلت : ما المراد بقوله عليه السلام : « وإن كان يدور في عمله » ؟
قلت : لعلّ المراد أنّ مسيرة اليوم لا يشترط فيه أن يكون في غير متعلَّقات المسافر من الأعمال في الضياع ونحوها ، بل لو كان فيما بينها تحقّق الوجوب . ولا يخفى أنّ ظاهر لفظ « يدور » يأبى هذا ، إلَّا أنّ الضرورة تدعو إلى ما ذكرناه .
واحتمال أن يراد : عدم اشتراط كون السفر ذهاباً محضاً بأن يكون المقصد ليس فيه اعوجاج ، ويراد بالعمل الأغراض ، وحينئذ فائدة الكلام عدم اشتراط كون السفر مستقيماً . ففيه : أنّه بعيد جدّاً عن ظاهر الخبر .
واحتمال أن يراد : عدم اشتراط كون السفر خالياً عن ( المواضع المملوكة ) « 2 » للإنسان مع عدم الاستيطان الموجب للإتمام ، ويراد بمسير اليوم في جميعها لأنّ بين كل موضع مسافة . لا يخلو من بُعد أيضاً ، كما أنّ احتمال أن يراد : أنّ مسير اليوم يوجب التقصير وإن كان المسافر يقطعه في أيّام . كذلك ، لكن يمكن توجيهه على وجه يقرّبه ، فليتأمّل .
وفي المختلف استدل على لزوم الإتمام إذا لم يرجع ليومه بالأخبار المتضمّنة لثمانية فراسخ ، وزاد عليها أنّ في البريدين قد شغل يومه فحصلت المشقة فوجب القصر ، بخلاف الأربعة ، وبالاحتياط ، وأنّ المكلَّف قبل الخروج إلى ما دون الثمانية يجب عليه الإتمام فكذا بعده عملًا بالاستصحاب ، ثم ذكر حجّة الشيخ بالأخبار « 3 » الدالة على الأربعة ، وأجاب
هامش
« 1 » في « رض » : زيادة : جواز .
« 2 » في « رض » : الموضع المملوك .
« 3 » في « رض » : في الاخبار .