إنه لا يصلَّى نافلة في وقت فريضة ، أرأيت : لو كان عليك من شهر رمضان أكان لك أنْ تتطوّع حتى تقضيه ؟ » قال : قلت : لا ، قال : « فكذلك الصلاة » قال : فقايسني وما كان يقايسني « 1 » . وهذا الخبر كالصريح في الاحتمال الأول إلَّا أن يحمل قوله : قايسني ، على تعليم القياس . وفيه : أنه خلاف الظاهر .
ولا يخفي أنّ الظاهر في المقام عدم الجامع ؛ فإنّ قياس القضاء على الأداء ليس فيه إلزام المخالف ، إلَّا أن يكون في مذهبهم نحو هذا ، وربما يقال : إنّ وجه القياس اتساع وقت قضاء الصوم ، فكلّ « 2 » الزمان ، وقت ، ولمّا كان وقتاً لم يجز التطوع فكذلك الصلاة ، وإن اختلف الوقت في السعة والضيق .
على أنّه يمكن ادعاء أنّ المراد بقوله في الخبر المبحوث عنه : « لو كان عليك » الأداء ، والتعبير بهذا عن الأداء لا بعد فيه ، ولا ريب أنّ في وقت الأداء لا يقع التطوع بالصوم ، بخلاف القضاء ؛ فإنّ السيّد المرتضى قائل بجوازه « 3 » ، والعلَّامة في بعض كتبه « 4 » ، وحينئذ لا بدّ للقائل بالجواز العامل بالأخبار من هذا التأويل ، والخبر الذي نقلناه الدال على القياس وإن تضمن القضاء إلَّا أنّ استعماله في الإتيان بالفعل شائع في الأخبار ، وقد ذكرنا وجهاً آخر في الخبر في حاشية التهذيب لتوجيه القياس ، إلَّا أنّه متكلَّف .
إذا عرفت هذا فالخبر المبحوث عنه له ظهور في منع الفعل بعد طلوع الفجر الثاني ، بل وعلى عدم فعل صلاة الليل كذلك سواء اتخذه عادةً أم لا ، تلبّس بأربع أم لا ، سيّما والأدلة على منع صوم النافلة لمن عليه صوم
هامش
« 1 » حبل المتين : 150 .
« 2 » في « فض » : وكل .
« 3 » رسائل الشريف المرتضى 2 : 365 .
« 4 » القواعد 1 : 68 .