هذا برواية محمد بن أحمد بن يحيى السابقة « 1 » ، ورواية زرارة السابقة « 2 » الدالَّة على أنّ حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان قامة ، إلى آخره .
قال : وهذه الأحاديث تدلّ على استحباب تأخير الظهر عن الزوال قدر قامة « 3 » . انتهى .
وفي نظري القاصر أنّ فيه بحثاً من وجوه :
الأوّل : استدلال الشيخ بالإجماع إن أراد به أنّ فعل الظهر في الوقت الذي يصير فيه الظلّ مثله جائز بالاتّفاق ، وبعده لا وفاق .
ففيه : أنّ عدم الوفاق لا يصيّر الحكم إجماعيّاً على نفي الفعل فيما بعد .
وإن أراد أنّه لا دليل على جواز الفعل فيما بعد .
ففيه : أنّ الدليل موجود كما سيأتي « 4 » من الأخبار وما تقدّم أيضاً ، وقوله : لا يكون وقتاً عملًا بالاحتياط . خروجٌ عن الإجماع ، وكون الاحتياط دليلًا على الإطلاق ظاهر الإشكال ، وحينئذ عدم التفات العلَّامة للجواب عن هذا لا وجه له .
الثاني : إنّ الخبر الأوّل ظاهرٌ في أنّ الظهر تصلَّى في القيظ بعد المثل ، وهذا نوعٌ من الضرورة ، وظاهر كلام الشيخ في وقت الاختيار ، وجواب العلَّامة كما ترى يدلّ على أنّ الخبر يفيد أنّ ما بعد المثل وقت للظهر على الإطلاق ، وليس كذلك .
هامش
« 1 » في ص 1254 .
« 2 » في ص 1228 .
« 3 » المختلف 2 : 41 و 42 .
« 4 » في ص 1280 .