تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
لصراحة الأخبار السابقة في خلافه . ويمكن أن يكون قوله عليه السلام في الجواب : « إن كان تعمّد ذلك ليخالف السنّة والوقت لم يقبل منه » أمارة التقيّة أيضاً ؛ إذ لو حمل على ظاهره من الموافقة لمذهب الشيعة ، ففيه : أنّ اعتقاد المخالفة يقتضي الخروج عن الإيمان بأيّ وجه كان لا بخصوص هذا الفعل ، بل لو صلَّى في أوّل الوقت بهذا الاعتقاد كذلك ، وحينئذ فاستدلال الشيخ به محلّ تأمّل . وما تضمّنه آخر الحديث من قوله : « فمن رغب عن سننه الموجبات » إلى آخره . لعلّ المراد به من ترك ما ثبت بالسنّة على وجه الوجوب كمن ترك الواجب بالقرآن . وفي التهذيب : « فمن رغب عن سنّة من سننه الموجَبات » « 1 » وعلى التقديرين فالموجَبات بالفتح اسم مفعول أي : ما أوجبه الله هذا . وأمّا الثالث « 2 » : فمخالفته للأوّل ظاهرة ؛ لأنّ مفاده أنّ العصر تصلَّى على أربعة أقدام وهي الذراعان ، فمن تركها إلى ستّة أقدام فهو تضييع ، والخبر الأوّل دلّ على أنّ التأخير إلى قرب غيبوبة الشمس تضييع ، ولعلّ التوجيه بأنّ التضييع له مراتب ممكن . والرابع « 3 » : كما ترى يدلّ على أنّ صلاة العصر يوم الجمعة على ستّة أقدام ، وفي الأخبار ما يقتضي أنّ فعل العصر يوم الجمعة في وقت الظهر في غيره من الأيّام ، وحينئذٍ فالخبر يقتضي فعل الظهر بعد الستّة ، وعدم تعرض الشيخ لهذا لا وجه له .
هامش
« 1 » التهذيب 2 : 26 / 74 ، الوسائل 4 : 149 أبواب المواقيت ب 8 ح 32 . « 2 » في النسخ : الثاني ، والصواب ما أثبتناه ، والخبر الثاني مغفول عن شرحه . « 3 » في النسخ : والثالث ، والصواب ما أثبتناه .