والحال أنّه مختلف ، لا أنّه وقت واحد .
إلَّا أن يقال : إنّ المراد بالواحد ما يشمل فعل السبحة ، ويراد بالوحدة الإضافة إلى ما ورد في الأخبار من القدم والقدمين والقامة ، فليتأمّل .
وبالجملة : هذا النحو من التوجيه يتأيّد به عدم رجحان حمل الأخبار على السبحة ، إمّا ترجيح القدمين فممكن نظراً إلى بعض ما قدّمناه ، مضافاً إلى تخصيص الإمام عليه السلام نفي القدمين في خبر محمّد بن أحمد بن يحيى من حيث احتمال النفي لكونه محلّ الاعتراض من المخالفين ، والموجود في كلام بعضهم أنّ نهاية الفضيلة إلى المثل في الظهر « 1 » ، فيجوز أن يكون ذكر المثل في أخبارنا لإيهام المشاركة لهم في الجملة ، وإن كان ظاهر المثل عندنا كون الفعل بعده .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ ما ذكره الشيخ من الاحتمال الأوّل في الخبر الثاني لا يخلو من تأمّل ، لأنّ الإمام عليه السلام معلوم أنّه لا يؤخّر الفرض عن فضيلته إلَّا لضرورة ، وظاهر الخبر إذا حمل على الجواز يبعد عن عادة الأئمّة عليهم السلام .
ويمكن الجواب : بأنّ تأخير الإمام عليه السلام وإن كان لضرورة إلَّا أنّ الدلالة على الجواز حاصلة ؛ وقول الشيخ : وإن كان لبعضها فضل على بعض . ربما أشعر بأنّ الخبر الثاني يمكن حمله على جواز التأخير مع حصول الفضل وكذلك التقديم ، إلَّا أنّه لا يخفى أنّ ملاحظة الأفضل مطلوبة للأئمّة عليهم السلام لولا الضرورة ، ولعلّ التقية في الأخبار بمثل هذا من محمّد بن
هامش
« 1 » شرح النووي في حاشية إرشاد الساري 3 : 288 .