والذراعين ، فالخبر إنّما تضمّن نفي كون الوقت لا يدخل إلَّا بعد أحدهما ، وحكم عليه السلام أنّ الوقت زوال الشمس ، فلا ينافي ما دلّ على أنّ القدم والقدمين آخر وقت النافلة انتهى . وهذا لا يبعد استفادته من كلام الشيخ هنا .
وفي نظري القاصر أنّه محلّ تأمّل ؛ لأنّه وإنّ احتمل ما ذكر إلَّا أنّ احتمال غيره أظهر ، وهو أن يراد نفي توقيت الفضيلة بالقدم والقدمين ، بل إنّما هو بالسبحة ، إذ لو كان الغرض بيان دفع توهّم توقّف دخول وقت الظهر على القدم والقدمين لاكتفى عليه السلام بذكر الزوال .
ولو أراد عليه السلام كما هو الظاهر بيان الأول ووقت الفضيلة دلّ على المطلوب من اعتبار السبحة لا غير ، فالمنافاة لخبر القدم والقدمين باقية ، على أنّ الاقتصار على نفي القدم والقدمين لا يوافق التوجيه الأوّل ولا الثاني إلَّا بتقدير إرادة القدم والقدمين وما ذكر معهما في السؤال ، وقد أوضحت هذا في حاشية الروضة .
والحاصل : أنّه لا يبعد أن يستفاد من هذا الخبر أنّ الاعتبار بالسبحة ، وما ورد من التقادير إنما هو بسبب النافلة لا لذات المقادير ، إلَّا أنّ في بعض الأخبار السابقة وغيرها ما يقتضي مدخليّة المقادير في الجملة .
وقد يحتمل هذا الخبر التقيّة في الجواب « 1 » ؛ لما يظهر من كلام بعض أهل الخلاف فإنّه قال : من لم يشتغل بعد دخول الوقت إلَّا بما يتعلق بالصلاة فهو مدرك لفضيلة أوّل الوقت . ولا ريب أنّ السبحة عندهم من متعلَّقات الصلاة ، وعلى هذا فنفي القدم والقدمين للاقتصار في التقيّة على أقلّ ما تندفع به ، ومن هنا يتوجّه إمكان دفع بعض ما تقدّم من الأخبار .
هامش
« 1 » المنتقى 1 : 402 .